وصحيح محمد بن مسلم المروي في التهذيب عن الباقر عليه السّلام قال : إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله ان يخرج ويفسخ الاعتكاف وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له ان يفسخ اعتكافه حتى يمضي ثلاثة أيام . ( الأمر الثاني ) المشهور على جواز الرجوع عن الاعتكاف عند اشتراطه سواء كان الاعتكاف واجبا موسعا أو مندوبا ، وسواء كان قبل مضى اليومين أو بعده ، واستدلوا له بمفهوم صحيح محمد بن مسلم المتقدم آنفا الذي فيه : وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له ان يفسخ ( إلخ ) ، فإنه يدل على جواز الفسخ فيما إذا قام يومين مع الاشتراط وبإطلاق بقية الأخبار خلافا للمحكي عن المبسوط فمنع عن الرجوع في الثالث ويستدل له بإطلاق ما دل على المنع عن الخروج بعد مضى يومين حيث إنه يشمل ما إذا كان مع الاشتراط .
ففي صحيح أبى عبيدة الحذاء عن الباقر عليه السّلام : من اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار إن شاء زاد أياما أخر ، وإن شاء خرج عن المسجد ، فإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يستكمل ثلاثة أيام ، والأقوى هو الأول لكون مفهوم صحيح ابن مسلم أخص فيقيد به إطلاق صحيح الحذاء لا سيما مع ذهاب المشهور إليه حتى الشيخ نفسه حيث وافق المشهور في النهاية . ( الأمر الثالث ) ظاهر الأكثر كما في الحدائق عدم اختصاص جواز الاشتراط بعروض العارض بل قالوا بجوازه من غير تقييده بعروض عارض ، واستدلوا له بنص صحيح أبى ولاد المتقدم الذي فيه فخرجت حين بلغها قدومه ( إلخ ) حيث إن حضور الزوج والتشويق إلى المواقعة ليس مما يعد عارضا سببا للخروج بل الخروج معه إقتراحى بلا سبب له .
وبإطلاق صحيح محمد بن مسلم حيث إن الشرطية الثانية المذكورة فيه أعني قوله :
وإن قام يومين ولم يكن اشترط بكون في مقابل الشرطية الأولى المذكورة فيه أعني قوله :
إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط ( إلخ ) والشرطية الأولى مطلقة عن قيد طرو العذر ، وإطلاقها يدل على جواز الاشتراط ولو كان اقتراحا فالشرطية الثانية أيضا كذلك ، فيدل على جواز الخروج مع الشرط ، ولو كان الشرط اقتراحا خلافا للمحكي عن جماعة تبعا للعلامة في التذكرة حيث خصوا جواز الخروج عند الاشتراط بما إذا كان بعروض
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 199
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٩