تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
في مرتبة الفعلية ، وحيث لا رجحان لأحدهما ولا مما يحتمل أهميته فيكون الحكم هو التخيير ، وأما ما استدل به في المسالك من تعين بقائها في المسجد إلى أخر الاعتكاف من جهة كونه حق اللَّه تعالى ، وإن حقه تعالى أحق بالقضاء ، ففيه أولا انه بما اخترناه يكون سكناها مع زوجها في مسكنه أيضا حق اللَّه تعالى ، وليس الدوران بين حقه تعالى وحق غيره فكأنه ( قده ) سلم ان اعتدادها في بيت طلاقها يكون حقا لزوجها عليها ، وهو كما ترى مضافا إلى المنع عن تقديم حقه تعالى على حق غيره ، بل لعل مراعاة حق الناس أولى ، وإن ما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ان دين اللَّه أحق بالقضاء يكون من طرق العامة ولا معول عليه ، كما أن الاستدلال بالاتفاق على جواز الخروج للجمعة للرجال عند وجوبها عليهم على وجوب الخروج للاعتداد في المنزل أيضا فاسد ، لكون الخروج في مثل الجمعة لا ينافي مع الاعتكاف لرجوعه بعد أداء الجمعة إلى المسجد ، وإتمام الاعتكاف ، بخلاف خروج المرأة عن المسجد للاعتداد في المنزل ، حيث إنه يبطل الاعتكاف لانمحاء صورته ، وإنه يجب عليها القضاء أو الاستيناف ، وبالجملة فالحق ما نفى عنه المصنف البعد في المتن من التخيير بين البقاء في المسجد وإتمام الاعتكاف ، والخروج عنه فورا والاعتداد في البيت وقضاء الاعتكاف ، هذا كله فيما إذا كان الطلاق رجعيا . وأما البائن منه فلا إشكال في وجوب إتمام الاعتكاف ، لعدم وجوب كونها في منزلها في أيام عدتها وهذا ظاهر . مسألة 39 قد عرفت ان الاعتكاف اما واجب معين ، أو واجب موسع ، وإما مندوب ، فالأول يجب بمجرد الشروع بل قبله ، ولا يجوز الرجوع عنه ، وأما الأخير ان فالأقوى فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين ، وأما بعده فيجب اليوم الثالث لكن الأحوط فيهما أيضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما . وقد استوفينا الكلام في أطراف هذه المسألة في طي المسألة الخامسة ووجه خصوصية الواجب المطلق في الاحتياط بإتمامه بمجرد الشروع فيه ترك مخالفتهم كما قالوا