في مرتبة الفعلية ، وحيث لا رجحان لأحدهما ولا مما يحتمل أهميته فيكون الحكم هو التخيير ، وأما ما استدل به في المسالك من تعين بقائها في المسجد إلى أخر الاعتكاف من جهة كونه حق اللَّه تعالى ، وإن حقه تعالى أحق بالقضاء ، ففيه أولا انه بما اخترناه يكون سكناها مع زوجها في مسكنه أيضا حق اللَّه تعالى ، وليس الدوران بين حقه تعالى وحق غيره فكأنه ( قده ) سلم ان اعتدادها في بيت طلاقها يكون حقا لزوجها عليها ، وهو كما ترى مضافا إلى المنع عن تقديم حقه تعالى على حق غيره ، بل لعل مراعاة حق الناس أولى ، وإن ما ورد من قوله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ان دين اللَّه أحق بالقضاء يكون من طرق العامة ولا معول عليه ، كما أن الاستدلال بالاتفاق على جواز الخروج للجمعة للرجال عند وجوبها عليهم على وجوب الخروج للاعتداد في المنزل أيضا فاسد ، لكون الخروج في مثل الجمعة لا ينافي مع الاعتكاف لرجوعه بعد أداء الجمعة إلى المسجد ، وإتمام الاعتكاف ، بخلاف خروج المرأة عن المسجد للاعتداد في المنزل ، حيث إنه يبطل الاعتكاف لانمحاء صورته ، وإنه يجب عليها القضاء أو الاستيناف ، وبالجملة فالحق ما نفى عنه المصنف البعد في المتن من التخيير بين البقاء في المسجد وإتمام الاعتكاف ، والخروج عنه فورا والاعتداد في البيت وقضاء الاعتكاف ، هذا كله فيما إذا كان الطلاق رجعيا .
وأما البائن منه فلا إشكال في وجوب إتمام الاعتكاف ، لعدم وجوب كونها في منزلها في أيام عدتها وهذا ظاهر .
مسألة 39 قد عرفت ان الاعتكاف اما واجب معين ، أو واجب موسع ، وإما مندوب ، فالأول يجب بمجرد الشروع بل قبله ، ولا يجوز الرجوع عنه ، وأما الأخير ان فالأقوى فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين ، وأما بعده فيجب اليوم الثالث لكن الأحوط فيهما أيضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما .
وقد استوفينا الكلام في أطراف هذه المسألة في طي المسألة الخامسة ووجه خصوصية الواجب المطلق في الاحتياط بإتمامه بمجرد الشروع فيه ترك مخالفتهم كما قالوا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٧