الكتاب والسنة والفتاوى فيه ، وعن الكشاف في تفسير قوله تعالى : « لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) » إنما جمع بين النهيين ليشعر بان لا يأذنوا أو ان ليس لإذنهم أثر انتهى ، ولعل الخصوصية التي في سكناها التي بها صار حقا له تعالى وامتازت بها عن السكنى الواجب في الزوجة من باب وجوب الإنفاق عليها هي إرادة اللَّه سبحانه بقائها مع زوجها ، وعدم مفارقتها عنه لكي يميل إليها ويرجع في عدتها كما يدل عليها قوله تعالى « لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » ، الذي فسر برجوع الزوج إليها .
ففي الصافي عن الصادق عليه السّلام : المطلقة تكتحل وتخضب وتطيب وتلبس ما شائت من الثياب لان اللَّه عز وجل يقول « لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » لعلها ان تقع في نفسه فيراجعها ، وبما ذكرناه يظهر سقوط احتمال كون وجوب الإسكان من حيث وجوب الإنفاق عليها ، وكذا احتمال كونه حقا للزوج خاصة ، أو للزوجة خاصة ، ولا لهما معا فلا يسقط بإذن الزوج لها في الخروج ، ولا بتجاوز المرأة عنه مثل تجاوزها عن النفقة ، ولا باتفاقهما عن صرف النظر عنه بل معه يجبرهما الحاكم عليه ، ويترتب على ذلك ان الواجب من الإسكان هو ما يحصل دوران الزوجة في أيام العدة مدار زوجها حيث يدور ، وإن الواجب عليها من السكنى مثل ما وجب عليها منه قيل الطلاق ، والواجب على الزوج من إسكانها في العدة أيضا ما وجب عليه منه قبل الطلاق ، فلو انتقل الزوج من منزل كان ساكنا فيه مع زوجته حال الطلاق إلى منزل أخر يجب ان يحمل معه زوجته ، ويجب عليها الانتقال معه ، وبذلك يظهر سقوط أكثر الفروع التي فرعوها على حرمة خروجها من المنزل الذي مسكنها في حال الطلاق على ما ذكروها في كتاب الطلاق ، ومقتضى ما ذكرناه هو وقوع التزاحم بين الحكمين أعني حكم وجوب إتمام الاعتكاف فيما إذا وجب معينا اما بالنذر ونحوه ، أو بمضي يومين منه ، وحكم وجوب السكنى في مسكن الزوج في أيام العدة لانطباق قاعدة التزاحم عليهما من إمكان اجتماعهما في مرحلة الإنشاء على نحو القضية الحقيقية ، وعدم استحالة اجتماعهما في تلك المرحلة ، وامتناع جمع المكلف بين امتثالهما بعد صيرورتهما فعليا بتحقق موضوعهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٦