تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ووجوب الكون في المنزل لأجل الاعتداد مع عدم ثبوت الأهمية في البين ، لكن صرح بعض السادة العظماء بعدم القائل به من الأصحاب قال : فيتحمل أن يكون خلاف الإجماع المركب . والمنسوب إلى المشهور هو الأخير أي تعين الخروج إلى المنزل وهو مختار صاحب الجواهر في النجاة ، وقد يقال باندراجه تحت دعوى إجماع التذكرة عليه ، ويستدل بالاتفاق على جواز الخروج عن المسجد لصلاة الجمعة ونحوها من الواجبات مع كون الاعتكاف واجبا معينا فيكشف عن عدم معارضته لسائر الواجبات التي منها اللبث في المنزل للاعتداد ، وبان دليل وجوب الاعتداد في المنزل حاكم على دليل وجوب اللبث في المسجد للاعتكاف لدلالته على حرمة الخروج عن البيت كما هو صريح الآية المباركة ( ولا يخرجن ) والخروج عن البيت بمدلوله يدل على حرمة اللبث في المسجد ، وحرمة اللبث في المسجد سبب لبطلانه لأنه عبادة والنهي عنها يوجب فسادها لامتناع الإتيان بها بداعي التقرب بها ، فدليل حرمة الخروج عن البيت يرفع صحة الاعتكاف ، لكن دليل وجوب اللبث في المسجد لا يرفع صحة الاعتداد في البيت ضرورة أن المرأة لو ترك الاعتكاف واعتدت في البيت صحت عدتها قطعا ، ولو قلنا بوجوب لبثها في المسجد إلى أخر الاعتكاف وحرمة خروجها عنه في الأثناء ، هذا ما قيل في حكم هذه المسألة من الأقوال ، ويحتاج في تحقيق الحق منها إلى مقدمة وهي ان وجوب الإسكان المذكور هل هو من حيث وجوب نفقة الزوجة على الزوج ، أو ان فيه حقا للَّه سبحانه كما أن في العدة حق له تعالى ( وجهان ) من كون المطلقة الرجعية بحكم الزوجة يجب الإنفاق عليها ، ويقع بينهما التوارث لو مات أحدهما في أثناء العدة ، فيجب إسكانها كما ما يجب الإنفاق عليها ، ومن أن الإسكان وجب بالنهي عن إخراجها عن المنزل وخروجها بنفسها عنه فهو حكم تعبدي يثبت بالدليل غير مرتبط بالإنفاق ، ويترتب على الأول سقوط وجوبه فيما لا يجب فيه الإنفاق كالناشزة ، ولو حدث نشوزها في أثناء العدة والصغيرة التي وطئت ولو محرما حيث إنهما لا نفقة لهما ولا سكنى لهما أيضا ، ويترتب على الأخير عدم جواز خروجها عن البيت ولو بإذن الزوج ويمنعهما الحاكم لو اتفقا عليه ، والأقوى هو الأخير لظهور
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 195 | الشيخ محمد تقي الآملي