بعنوان باب ان المعتكف إذا خرج لحاجة لم يجز له الجلوس ولا المشي تحت الظلال اختيارا ، ولم يذكر فيه ما يدل على ذلك أصلا إلا قوله وتقدم ما يدل على عدم جواز الجلوس والمرور تحت الظلال وهو غريب ، وأما قاعدة الاحتياط عند الشك في المانعية فقد عرفت من أن المرجع فيه هو البراءة ، فالأقوى عدم حرمة المشي تحت الظلال الا ان الاحتياط مهما أمكن حسن على كل حال . ( الأمر الرابع ) المصرح به في كلام بعض وإطلاق كلام آخرين المنع عن الجلوس مطلقا مهما أمكن ولو لم يكن تحت الضلال ، لإطلاق صحيح الحلبي الذي فيه : لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع ، وخبر أخر لداود بن سرحان عن الصادق عليه السّلام : لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ثم لا يجلس حتى يرجع ، ولكن المختار لجماعة أخرى جواز الجلوس إذا لم يكن تحت الظلال لتقييد ما في الخبرين بما في الخبر الأخر لابن سرحان الذي فيه : ولا تقعد تحت ظلال ، ولعله لا وجه له لعدم المنافاة بين المنع عن مطلق الجلوس والمنع عن الجلوس تحت الظلال كما يبعد حمل المنع عن مطلق الجلوس إلى الجلوس الزائد عن مقدار الحاجة ، اللهم إلا إذا كانت الحاجة مما لا بد منها ، ولكنه خارج عن الفرض ، إذا الكلام في المنع عنه بعد إمكان تركه عادة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى تركه مهما أمكن .
مسألة 36 لو خرج لضرورة وطال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل .
كان الحكم بصحة الاعتكاف مع الخروج عن المسجد عند طرو أحد الأسباب المبيحة له فيما إذ بقي صورته مع الخروج ، وأما مع انمحاء صورته كما إذا كان زمان الخروج طويلا بحيث لا يصدق معه كونه معتكفا فلا يبقى موضوع حتى يحكم عليه بالصحة أو البطلان ، وقد نص غير واحد على اعتبار بقاء الصورة في الحكم بالصحة ، قال في الجواهر في ذيل قول المحقق ( لو خرج ساهيا لم يبطل اعتكافه ) : نعم ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل حتى انمحت الصورة ، كما اعترف به غير واحد ضرورة رجوعه حينئذ إلى انتفاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٣