تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
عنه بالدليل وباحتمال إلغاء خصوصية الجلوس تحت الظلال المنهي عنه في خبر ابن سرحان المتقدم ، واستظهار كون المنع عنه هو من جهة كونه تحت الظلال ، فيثبت المنع عنه في حال المشي والوقوف كما هو كذلك في حال القعود ، وبان صاحب الوسائل صرح في أخر باب ان المعتكف إذا خرج لحاجة لم يجز له الجلوس ولا المشي تحت الظلال بأنه تقدم ما يدل على عدم جواز الجلوس والمرور تحت الظلال للمعتكف ، وقاعدة الاحتياط عند الشك في المانعية ، والمحكي عن المفيد والطوسي والسلار وأبى الصلاح والحلي هو الجواز وحكى عن المحقق والعلامة والمرتضى أيضا ، ويستدل لهم بما في خبر ابن سرحان المتقدم : ولا تقعد تحت ظلال حيث خص النهي بالقعود تحت الظلال ، وهو يدل على عدم المنع عن غيره من المشي والوقوف تحته ونحوهما ، وأصالة البراءة عنه عند الشك في مانعيته كما هي المرجع عند الشك في الجزئية ونحوها ، ولا يخفى ان الاستدلال بخبر ابن سرحان مبنى على حجية مفهوم اللقب الذي هو أضعف المفاهيم في الحجية ، لكن لا بأس بالتمسك بالبراءة لو منع عن التمسك بما تمسك به القائلون بعدم الجواز والحق هو لمنع عنه ، اما دعوى السيد الإجماع على عدم الجواز فبالمنع عنها ، فإن المحكي عنه هو الإجماع على أنه لا يستظل بسقف وهو ليس بظاهر في دعوى الإجماع على عدم جواز المشي تحت الظلال لإمكان ان يقال : بان المنسبق منه انما هو الجلوس تحته مع القطع بتحقق الخلاف كيف وقد نسب الجواز إلى السيد نفسه ، فلو سلم دعواه الإجماع في عدم جواز المشي تحت الظلال لكان إجماعا منقولا لا اعتبار به أصلا ، كما أن مساواة المعتكف مع المحرم فيما يحرم على المحرم الا ما ثبت افتراقهما فيه أصل لا أصل له ، بل كل واحد موضوع على حدة وإن اشتركا في بعض الأحكام ، وأما احتمال إلغاء خصوصية الجلوس تحت الظلال واستظهار كون المنع عنه من جهة كونه تحت الظلال فهو مما لم يقم دليل على صحته ، وليس هذا الاحتمال الا كالتمسك بمفهومه من باب الأخذ بمفهوم اللقب ، وأما ما ذكره صاحب الوسائل فليس مما تقدم منه في كتابه ما يدل على عدم جواز المرور تحت الظلال وقد وجههه بعض بأنه ( قده ) أراد خبر ابن سرحان المتقدم بزعم إلغاء خصوصية الجلوس ، والعجب أنه ( قده ) عنون ذاك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 192 | الشيخ محمد تقي الآملي