لابتناء بطلانه على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضده الخاص ، وحيث انه لا اقتضاء له فالاعتكاف لا يصير منهيا عنه ، ومع عدم النهي عنه لو أتمه لكان صحيحا إما بالملاك أو مع الأمر الترتبى على ما فصل في الأصول وحررناه في غير موضع من هذا الكتاب .
مسألة 35 إذا خرج من المسجد لضرورة فالأحوط مراعاة أقرب الطرق ، ويجب عدم المكث الا بمقدار الحاجة والضرورة ، ويجب أيضا ان لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان بل الأحوط ان لا يمشى تحته أيضا بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا الا مع الضرورة .
في هذه المسألة أمور . ( الأول ) إذا خرج من المسجد لضرورة وكان لمقصده طرق متفاوتة في القرب والبعد ، فالمنسوب إلى الأصحاب وجوب مراعاة أقرب الطرق منها ، واستدل له بعض السادة العظماء في شرحه على النجاة بأن الضرورة تتقدر بقدرها ، ولخروج مقدار الزائد عن الحاجة والضرورة ، مع أن الإباحة تختص بهما ، ولان ذلك هو المفهوم عرفا من النصوص في مثل المقام ، ولكن صاحب الجواهر ( قده ) عبر في النجاة بكلمة ( ينبغي مراعاة أقرب الطرق ) الظاهرة في عدم الوجوب ، وقيل لإطلاق النصوص وعدم ورود تقييد بذلك فيها ، وأورد عليه كما في المستمسك بمنع الإطلاق لأن الخروج عبارة عن الكون في خارج المسجد ومع سلوك أبعد الطريقين يكون الخروج الزائد ليس للحاجة . ( أقول ) الصواب جعل المدار على قلة زمان الخروج وكثرته ، فلو كان زمان الخروج مع سلوك أبعد الطريقين اقصر من زمانه مع سلوك أقربهما كما إذا كان تمكن من السلوك من الا بعد راكبا ولا يتمكن منه في الأقرب إلا راجلا وبقدر التفاوت بين الركوب وغيره يتفاوت زمان سلوك الطرقين في الطول والقصر ولا سيما إذا كان المركوب سريع السير مثل السيارة المعمولة في زماننا يجب السلوك عن الطريق الا بعد ، لكون زمان الخروج معه اقصر ، وأما مع قطع النظر عن تفاوت الزمانين فليس بين طريق البعيد والقريب تفاوت بعد كون المعتكف فيهما معا خارجا عن المسجد ، ولا زيادة للخروج في الطريق الا بعد حتى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٩٠