تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كانت خارجة عن الحاجة ، وكان ما في المستمسك ناظر إلى الملازمة بين سلوك الا بعد وطول زمان الخروج ، وكان ما في المتن من الاحتياط في مراعاة أقرب الطريق مع تصريحه بعدم المكث الا بمقدار الحاجة والضرورة ناظر إلى ما أبديناه ، لكن مع أطولية زمان السلوك في الطريق القريب عن السلوك في الطريق البعيد ينبغي بل يجب ترك السلوك في الطريق القريب ، ويتعين السلوك في البعيد لكون زمان الخروج فيه أقل فالزائد عنه ليس للحاجة . ومما ذكرناه يظهر ان جمع المصنف ( قده ) بين أحوطية مراعاة أقرب الطريق وبين وجوب عدم المكث الا بمقدار الحاجة ليس على ما ينبغي ، اللهم الا ان يصير سلوك الأبعد منشأ لمحو صورة الاعتكاف مع كون زمانه اقصر لا بعديته ، ومنه يظهر أيضا انه في طريق واحد إذا تفاوت زمان السير من جهة التفاوت بين الإسراع في السير وبطوئه يجب المشي على نحو العادة الجارية في مثل تلك المسافة ، فلا يجب الركض والإسراع في المشي ، ولا يجوز التواني في المشي أيضا على نحو يخرج عن المتعارف ، ففي مثل المسافة التي بين مسجد الكوفة وبين الشريعة التي تعارف فيها السلوك راكبا إذا احتاج المعتكف في المسجد سلوكها يجب عليه الركوب لكون زمان سيره راكبا اقصر ، وعند الدوران بين ركوب الدابة أو السيارة يجب اختيار الأخير المتعارف في السير فيها لا قصرية زمان الخروج معه ما لم ينته إلى إشكال أخر وهو الجلوس أو المشي تحت الظلال . ( الأمر الثاني ) المعروف عند الأصحاب انه إذا خرج عن المسجد لضرورة يجب ان لا يجلس تحت الظلال ، وقد ادعى في الجواهر نفى الخلاف فيه ، وقال : بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ويدل عليه من الاخبار خبر داود بن سرحان المتقدم الذي فيه لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك . ( الأمر الثالث ) المحكي عن المحقق والعلامة وغيرهما ان المعتكف الخارج عن المسجد لأجل الضرورة يجب عليه ان لا يمشى تحت الظلال ، ويستدل له بالإجماع الذي ادعاه السيد المرتضى قال ( قده ) : ليس للمعتكف إذا خرج عن المسجد ان يستظل بسقف حتى يعود إليه ، ثم استدل عليه بالإجماع انتهى وبما يدل على حرمته على المحرم بناء على أصالة مساواة المعتكف معه فيما يجب عليه الا ما ثبت افتراقه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 191 | الشيخ محمد تقي الآملي