تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العمل بهما ، فلا محيص عما في المتن من أن الأقوى بطلان الاعتكاف باللبث في مكان قد دفع السابق إليه عنه واللَّه العاصم . ( الأمر الثاني ) لو جلس على فراش مغصوب ، ففي بطلان الاعتكاف به وعدمه وجهان مبنيان على اتحاد الكون الغصبى المحرم مع الكون الإعتكافى الذي هو عبادة وعدمه ، إذ مبنى بطلان العبادة في المكان المغصوب هو اتحاد الكونين مع استحالة اجتماع الأمر والنهي ، وتغليب جانب الأمر على النهي ، أو عدم جواز التقرب بالمجمع مع وجود المندوحة وإمكان الامتثال بغيره مع جواز الاجتماع ، والذي يترائى في بادي النظر هو عدم اتحاد الكونين لان الكون الإعتكافى انما يتحقق بمطلق الكون في المسجد ، ولا مدخلية للاستقرار على الأرض فيه ، فالجلوس على الفراش الذي به يحصل التصرف في المغصوب أمر خارج عن الاعتكاف ، فالجلوس عليه كمسه ببدنه من رجله أو يده أمر لا يتحد مع الكون الإعتكافى ، اللهم الا ان يقال : باتحاد الكون الإعتكافى مع الكون الغصبى نحو اتحاد العام مع الخاص ، والمطلق مع المقيد ، فالكون الجلوسي على فراش المغصوب كون إعتكافى ، وإن كان الاعتكاف مما يتحقق بغيره أيضا وهذا هو الأقوى وعليه فالأقوى بطلان الاعتكاف . ( الأمر الثالث ) لو جلس على ارض المسجد المفروش بتراب مغصوب فإن أمكن إزالته فهو كالفراش المغصوب ، وحكمه حكمه ، وإن لم يمكن إزالته فإن عد تالفا عرفا كاللون المغصوب الذي صبغ به الثوب ونحوه بحيث يكون مضمونا بقيمته على الغاصب فلا إشكال في جواز الجلوس عليه ، وصحة الاعتكاف معه ، وإن لم يعد تالفا ففي جواز الجلوس عليه ، وصحة الاعتكاف معه وعدمه وجهان ، بل قولان من أن المنع عنه تعطيل للمسجد ومنع للمسلمين عن حقهم وهو ضرر عليهم ، منفي بقاعدة لا ضرر ، كما لو فرش في دار شخص كذلك من دون رضاء صاحب الدار ، ومن المنع عن كون ذلك ضررا ، وإن التصرف في تراب الغير من دون إذن مالكه أيضا ضرر على المالك ، ومع تعارض الضررين يكون المرجع هو ما يكون مرجعا لولاهما وهو عموم حرمة التصرف في مال الغير من دون رضاه ، اللهم الا ان يقال بأولوية مراعاة حق المسلمين جميعا عن مراعاة حق المغصوب عنه لدوران الأمر بين الضرر على الواحد ، أو على أكثر منه ، ولا يخلو عن وجه الا ان الأصوب رضاء المالك بأخذ قيمة ترابه ، وإخراج المسجد