ومع فرض الشك فيه يكون المرجع أصالة بقائه وأصالة عدم تعلق الحق للسابق بسبب سبقه على وجه يثبت به حق منع غيره بعد فرض رفعه عنه سواء كان هو الدافع أو ثالث غيرهما ، والمختار عند غير واحد من المحققين هو البطلان ، وإنه آثم بدفع السابق لو كان اللابث هو الدافع نفسه ، وذلك للخبرين المتقدمين أعني مرسل محمد بن إسماعيل وخبر طلحة بن زيد ، ولأن أولوية السابق تقتضي بقاء حقه ما لم يرفع يده عن حقه في ذلك المكان وليس للدافع حق اشتراك مع المدفوع بعد تحكيم أولوية السابق ، فلا يجوز له مزاحمة المدفوع ، وبعبارة أخرى جواز منع السابق اللاحق عن التصرف في ذاك المكان ، وعدم جواز ذلك للاحق هو بنفسه مثبت للحق السابق على وجه يمنع اللاحق عما تصرف فيه ، وهذا بناء على كون الحق حكما وضعيا ، وكان بنفسه مجعولا ظاهر ، وعلى تقدير أن يكون منتزعا عن الحكم التكليفي يكون أظهر ، حيث إن تحريم منع اللاحق السابق وجواز منع السابق اللاحق كاف في صحة انتزاع الحق للسابق ، بل منشأ انتزاع الملكية على القول بانتزاعيتها ليس الا ذلك ، لكنه لكون وقف المسجد تحريريا ، وإنه لا يصير ملكا لأحد لا ينتزع من الحكمين أعني جواز منع السابق اللاحق ، وعدم جواز منع اللاحق السابق ملكية السابق فينتزع منهما حق السابق ، وثبوت هذا الحق للسابق دون اللاحق لا ينافي مع ثبوت حق اللاحق بدليل عموم الاشتراك ، إذ هو لولا السابق يكون ممن له المقام في ذاك المكان وليس لما عد السابق منعه عنه كما لا يخفى ، وبما ذكرناه ظهر ضعف ما قد يقال : بأن الأحقية في المقام بقرينة صيغة افعل التفضيل مجرد الأولوية لا خصوصية في المكان بحيث يكون السابق يملك التصرف فيما سبق إليه ، والمزاحم له فيه غاصب له ، ووجه الضعف ان نفس جواز منع السابق اللاحق ، وعدم جواز منع اللاحق للسابق كاف في إثبات خصوصية للسابق في المكان ناشئة عن سبقه منتفية عن اللاحق وهو عبارة عما يسمى بالحق أو ما شئت فسمه ، وأما ضعف سند الخبرين فهو غير مانع عن الأخذ بهما بعد كونهما مقبولين عند الأصحاب ، إذ لا اشكال عندهم في أحقية الأسبق من المشتركين في هذا المكان ، ولا بأس في عدم العمل بمضمونهما على التمام لعدم العمل بهما في التحديد باليوم والليلة كما في المرسل ، أو إلى الليل كما في خبر طلحة إذ الاستناد بها في الجملة كاف في صحة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٧