تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
مغصوب على وجه لا يمكن إزالته وإن توقف على الخروج خرج على الأحوط ، وأما إذا كان لابسا لثوب أو حاملا له فالظاهر عدم البطلان . في هذه المسألة أمور ، ( الأول ) إذا غصب مكانا من المسجد ولبث فيه ففي بطلان اعتكافه به وعدمه قولان ، والمراد بغصب مكان من المسجد مع أنه من المشتركات ، وإن وقفه تحريرى ليس لأحد فيه ملك ، بل هو حر عن الملكية فيكون كالإنسان الحر لا يكون ملكا لأحد فلا يلحقه غصب اى تصرف فيه من شخص من دون إذن مالكه عدوانا هو دفع من سبق إليه قهرا إذ من سبق إلى مكان منه فهو أحق به حتى يفارقه أو يطيل المكث فيه غير مشغول بعبادة حتى يخل بعبادة المتعبدين على ما فصل البحث فيه في البحث عن المشتركات في كتاب الاحياء والأموات ، فهو وإن لم يكن ملكا لأحد لكنه يمكن ان يتعلق به حق أحد ، وبه يتحقق الغصب إذ هو ليس مختصا بالتصرف في ملك الغير عدوانا بل يتحقق به وبالتصرف في متعلق حق الغير عدوانا ، فمن سبق إلى مكان من المسجد يصير أحق به ما لم يفارقه ، ويدل على ذلك . مرسل محمد بن إسماعيل عن الصادق عليه السّلام قال قلت له نكون بمكة ، أو بالمدينة ، أو الحيرة ، أو المواضع التي يرجى فيها الفضل فربما خرج الرجل يتوضأ فيجيء أخر فيصير مكانه قال عليه السّلام : من سبق إلى موضع فهو أحق به يومه وليلته ، وخبر طلحة بن زيد قال أمير المؤمنين عليه السّلام سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل وكيف كان ففي كتاب الصلاة من الجواهر قال : اما حق السبق في المشتركات كالمسجد ونحو ففي بطلان الصلاة بغصبه وعدمه وجهان ، بل قولان أقربهما الثاني ، وفاقا للعلامة الطباطبائي في منظومته انتهى ، وما أشار به مما قاله العلامة الطباطبائي هو قوله : والغصب في مشترك كالمسجد غير مزيل صحة التعبد انتهى ، ويستدل لذلك بعموم ما دل على اشتراك السابق واللاحق في المقام فيما اشغله السابق ولم يثبت انعدامه عن اللاحق باشتغال السابق بل التعبير بأحقية السابق يدل على بقائه إذ كلمة ( اللاحق ) افعل تفضيل يدل على اشتراك السابق واللاحق مع أولوية السابق عن اللاحق ، وعدم جوازها لا يثبت زوال حقه إذ هو أعم من ذلك ، وما دل على أولوية السابق لا يدل على سقوط حق اللاحق ،