تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
لكن صرف المعرضية لا يوجب المنع عنه ، والمرضى عند جماعة هو جوازه في المسجد مع أولوية الخروج عنه ، والغسل في الخارج ، اما جوازه فلما ذكر في وجه القول الثاني من أن الكلام في صورة إمكانه في المسجد على وجه لا يلزم ارتكاب محرم من تلويث المسجد ونحوه حتى استلزام اللبث المحرم لفرض الكلام فيما إذا لم يستلزمه كما إذا كان زمان الغسل في المسجد مساويا مع زمان الخروج عنه ، أو كان أقل ، إذ هذا لمقدار من اللبث مما يضطر إليه لعدم إمكان تركه ، ومع الاضطرار إليه لا يكون محرما لكي يبطل به الاعتكاف ، فيصح ان يشتغل فيه بالغسل ، ولا يحتاج إلى أن يكون شعلة به في حال الخروج بل لا معنى لكون الشغل به في حال الخروج إذ مع الغسل في حال الخروج لا يحتاج إلى الخروج ، نعم لا بد من مراعاة زمان الخروج وزمان الغسل ومقايستهما معا ، ومع تساويهما في غير مورد الاعتكاف يكون الحكم هو التخيير ، ومع أقلية زمان الاغتسال يتعين الاغتسال لكون زمان اللبث المضطر إليه مع الغسل أقل . وأما جواز الخروج والاغتسال في خارج المسجد فللسيرة القطعية على جوازه ، وكون الغسل في المسجد في معرض تلويثه ، ومنافاته مع وضع المسجد ، وما جعل المسجد له للفرق البين بين المسجد والحمام ، وكونه من الحاجات التي لا بد منها ، ومن الضرورات العرفية والعادية ، وهذا الأخير هو الأقوى وإن كان الغسل فيه مع إمكانه وخلوه عن ارتكاب ما يحرم في المسجد أحوط ، هذا كله مع إمكانه في المسجد ، ومع عدم إمكانه يجب عليه الخروج ، وفي وجوب التيمم عليه لخروجه بحث طويل استوفيناه في مبحث غسل الجنابة فراجع ، ولو لم يخرج بطل اعتكافه لحرمة اللبث عليه وهي موجبة لبطلان الاعتكاف لكونه عبادة يبطل بالنهي عنه ، ولبعض أعاظم أساتيذنا ( قده ) حاشية مبسوطة في هذا المقام فصل فيها بين ما لو كان جنبا في أول اعتكافه ، أو في أثنائه أو في أخره قال في الأول : ببطلان الاعتكاف ، وحكم في الثاني أي فيما صار جنبا في أثناء اعتكافه بلزوم المبادرة إلى الخروج للاغتسال ثم الرجوع لإتمام اعتكافه ، وفصل في بطلان الاعتكاف وعدمه لو تأخر الخروج وترك المبادرة إليه بين أن يكون تأخير الخروج مستلزما لتأخير الرجوع اللازم بعد الاغتسال عن أول أزمنة إمكانه ، وبين ما لم يستلزمه ، وقال بالبطلان