تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لكن الأصحاب استندوا إليه وأفتوا بجواز الخروج فيما كان الخروج لمصلحة غيره واللَّه العالم بأحكامه . ومن جميع ما ذكرناه يظهر عدم جواز الخروج اختيارا فبما ذكر في المتن من الموارد لأنه خروج بغير سبب مبيح له . مسألة 31 لو أجنب في المسجد ولم يمكن الاغتسال فيه وجب عليه الخروج ولو لم يخرج بطل اعتكافه لحرمة لبثه فيه . لو أجنب في المسجد بلا عمد ولا اختيار سواء كان بالاحتلام أو بغيره وأمكنه الغسل في المسجد ففي وجوب الخروج عن المسجد للغسل ، أو وجوب الغسل فيه ، أو جواز الغسل فيه مع جواز الخروج أيضا وجوه بل أقوال ، المحكي في المدارك عن إطلاق جماعة هو الأول ، ويستدل له بكونه منافيا لاحترام المسجد ، ومستلزما للبث المحرم ، وبورود النهي عن الوضوء في المسجد من البول والغائط فيكون النهي عن الغسل للجنابة فيه أولى ، وبكون ذلك في معرض تلويث المسجد دائما إذ قلما يتفق خلو بدن الجنب عن النجاسة ، لا سيما إذا حصلت الجنابة بالاحتلام . والمختار عند جماعة وجوب الغسل فيه مع الإمكان للمنع عن منافاته مع احترام المسجد على وجه يصير محرما ، وإن كان منافيا مع وضع المسجد وبنائه في الجملة إذ هو لم يعد للاغتسال فيه والمنع عن استلزامه اللبث المحرم دائما لإمكان الاشتغال بالغسل في حال الخروج عن المسجد الذي هو واجب على الجنب ، وبعدم دلالة النهي عن الوضوء في المسجد من البول والغائط على المنع عن الغسل فيه ، لعدم دلالته على حرمة الوضوء فيه ، بل هو محمول على الكراهة ، وعدم دلالته على حرمة الغسل فيه بالأولوية لعدم تنقيح المناط ، بل كون المنع عن الوضوء من البول أو الغائط أمرا تعبديا لا يعلم ملاكه حتى يتعدى عنه إلى الغسل . وبان مفروض الكلام فيما إذا لم ينته إلى تلويث المسجد ، لان البحث عن وجوب الغسل فيه انما هو مع إمكانه فيه ومع التلويث لا إمكان له ، نعم يكون في عرضة التلويث