صحيح الحلبي وفيه : ولا يخرج في شيء إلا لجنازة أو يعود مريضا ، وصحيح ابن سنان وفيه : ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط ، قال في الحدائق يجوز حضور الجنازة لتشييعها والصلاة عليها أعم من أن يكون متعينا عليه أم لا لإطلاق النص .
وأما الخروج للضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة فتقدم الكلام فيه مستوفى في طي الأمر الثامن في استدامة اللبث في المسجد ، وأما الخروج للأمور الراجحة ففي جوازه وعدمه خلاف ، والمحكي عن النافع انه لو خرج أبطله إلا لضرورة أو طاعة مثل تشييع جنازة المؤمن ، وعن المنتهى انه يجوز ان يخرج إلى زيارة الوالدين لأنه طاعة فلا يمنع الاعتكاف ، وعن المبسوط انه يجوز للمعتكف صعود المنارة والأذان فيها ، سواء كانت داخل المسجد أو خارجه لأنه من القربات ، وفي الخلاف يجوز للمعتكف ان يخرج لعيادة المريض ، وأن يزور الوالدين ، والصلات على الأموات ، وقال في مسألة 16 : يجوز للمعتكف ان يخرج فيؤذن في منارة خارجة للجامع ، وإن كان بينه وبين الجامع فضاء لما روى في الحث على الأذان من الاخبار إذ لم يفصلوا فيه بين حالة الاعتكاف وغير حاله فوجب أن تكون على عمومها .
ويمكن ان يستدل لذلك بفهم ذلك مما صرح به في النصوص من جواز الخروج له كالجمعة ، وتشييع الجنازة ونحوهما ، فيكون المدار في جوازه على ما يكون من أمثاله ، وضابطه ما يكون في الطاعة كالأذان ونحوه .
أو بإدراج ما لم يرد فيه نص بالخصوص في الحاجة التي نص على جواز الخروج بها في غير واحد من النصوص ، ففي خبر ابن سنان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام : ولا يخرج المعتكف من المسجد إلا في حاجة ، أو في الحاجة التي لا بد منها كما وردت في غير واحد من الاخبار ، بناء على شمول اللابدية لما لا بد منها عرفا أو شرعا أو عادة فيشمل جميع ذلك لا سيما إذا عممنا الحاجة بما كانت لمصلحة نفسه أو غيره ، أو لأن التعارض بين دليل استحباب المستحبات ، ودليل المنع عن الخروج بالعموم من وجه ، وعند تعارضهما
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 181
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨١