في مورد الاجتماع يتساقطان ويرجع إلى الأصل وهو جواز الخروج فيما لم ينته إلى محو صورة الاعتكاف ، أو يقال بترجيح دليل الاستحباب كما قيل به في معارضة دليل المنع عن الخروج ، مع ما يدل على وجوب شيء من الواجبات مع كون التعارض بينهما أيضا بالعموم من وجه ، ولعل المرجح في المقامين في ترجيح ما دل على الوجوب في الواجب ، أو على الاستحباب في المستحب هو ما ذكرناه من فهم المثالية مما نص على جواز الخروج به ، ولعل بهذا وأمثاله يمكن الفتوى بجواز الخروج فيما ذكروه من الموارد التي لم يرد فيها نص بالخصوص على الجواز ، ولكن الاحتياط فيما لم يرد فيه نص بالخصوص بترك الخروج مما لا ينبغي تركه ، ومنه يظهر عدم جواز الخروج لما كان في ارتكابه غضاضة فيخرج لرفعها خلافا للمحكي عن المنتهى قال ( قده ) : لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها الا ان يجد غضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام فيجد المشقة بدخولها لأجل الناس ، قال ( قده ) فعندي هاهنا يجوز ان يعدل عنها إلى منزله وإن كان أبعد ، ثم قال : ولو بذل صديق منزله لقضاء حاجته لم يلزم إجابته لما فيه من المشقة بالاحتشام ، بل يمضي إلى منزله هذا ، وعن الرياض ان من الضرورة فعل الأكل في غير المسجد لمن عليه فيه غضاضة مستدلا باندراجه في الحاجة والضرورة ، ولا يخفى ما فيه .
وأما جواز الخروج فيما بجوز الخروج له سواء كان لمصلحة نفسه أو غيره فلما في خبر ميمون بن مهران المروي في الفقيه قال كنت جالسا عند الحسن بن علي عليهما السلام فأتاه رجل فقال له يا ابن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ان فلانا علىّ مال ويريد ان يحبسني فقال :
واللَّه ما عندي مال فأقضي عنك ، قال فكلمه ، قال فلبس نعله فقلت له يا بن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنسيت اعتكافك ، فقال له لم أنس ولكني سمعت أبي يحدث عن جدي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد اللَّه عز وجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإنه يدل على جواز الخروج لمصلحة غيره وهو واضح ، ولكنه مع ما فيه من ضعف السند قاصر الدلالة أيضا لاحتمال أن يكون عليه السّلام رجع عن عن اعتكافه ، إذ ليس فيه انه رجع عليه ، ويحتمل أن يكون خروجه واجبا لكونه تخليصا للمؤمن المعسر عما فيه من مشقة المطالبة عنه ، وكان خروجه من باب النهي عن المنكر الواجب عليه صلوات اللَّه عليه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 182
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٢