اما جواز الخروج لإقامة الشهادة ففي الجواهر انه لم أعثر فيها وفي تشييع المؤمن على نص بالخصوص إلا أنهما مندرجان في الحاجة انتهى ، ولعل إدخال إقامة الشهادة في الحاجة التي يجوز لها الخروج مما لا اشكال فيه بناء على تعميم الحاجة إلى ما يرجع إلى مصلحة غيره ، ولا سيما مع تعينها عليه ، وكذا لتحمل الشهادة مع تعينه عليه ، وأما مع عدم تعنيه عليه ففي جوازه اشكال .
وأما لحضور الجماعة فإن كان المراد من الجماعة هو الجمعة فلا إشكال في جواز الحضور لها فتوى ونصا ، قال في الحدائق : ومنها ( اى من الأمور التي يجوز الخروج لها ) الجمعة لو كانت تقام في غير ذلك المسجد انتهى ، ويدل على جواز الخروج لها خبر عبد اللَّه بن سنان المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام قال : ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط ، وإن كان المراد من الجماعة هو الصلاة جماعة في فريضة اليومية فهذا مما لم يرد عليه نص ، ولم أر من تعرض لجوازه ، بل لعل الفتوى والنص على خلافه ، ففي الشرائع : ولا يجوز للمعتكف الصلاة في خارج المسجد ، وقال في الجواهر مازجا مع عبارة الشرائع بعد قول الشرائع خارج المسجد بهذه العبارة الذي اعتكف فيه مع عدم الضرورة لإطلاق الأدلة السابقة ، وإطلاقه كما ترى يشمل ما إذا كان خارج المسجد الذي اعتكف فيه مسجدا أخر وكان صلاة المعتكف فيه بالجماعة ، والقول بأن إدراك الجماعة من الضرورة بعيد في الغاية ، وكيف كان فيدل عليه من النصوص غير واحد من الاخبار . ففي خبر عبد اللَّه بن سنان المروي في الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال سمعته يقول : المعتكف بمكة يصلى في أي بيوتها شاء سواء عليه صلى في المسجد أو في بيوتها ( إلى أن قال ) ولا يصلى المعتكف في بيت غير المسجد الذي اعتكف فيه الا بمكة فإنه يعتكف بمكة حيث شاء لأنها كلها حرم اللَّه .
وبالجملة فلم أر من محشي العروة تعرضا في ذلك المقام الا من السيد السند البروجردي ( قده ) فإنه قال : لا يخلو من الإشكال إلا في مكة انتهى واللَّه العالم .
وأما الخروج لتشييع الجنازة فقد ادعى عليه اتفاق العلماء ، فعن المنتهى أنه قال علمائنا يجوز ان يخرج لتشييع الجنازة وعيادة المريض ، ويدل عليه من النصوص .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٠