كون فعل شيء عن فاعل منوطا بإذن غيره فاذن له ثم رجع عن إذنه كرجوع المولى عن إذن عبده في الحج بعد إحرام العبد للحج بإذنه ، ورجوع الباذل للنفقة عن إذنه في حج الغير بماله بعد شروع المأذون فيه ، ورجوع الآذن غيره في دفن ميتة في أرضه بعد الدفن ، ورجوع الآذن في رهن ماله بعد وقوع الرهن ، ورجوع المالك عن إذنه في الصلاة في داره أو أرضه بعد شروع المأذون في الصلاة ، ومنها ما في المقام من رجوع المولى عن إذنه في الاعتكاف الذي يجب إتمامه على العبد ، ومن هذا القبيل أيضا رجوع الآذن عن إذنه في الغرس أو الزرع أو البناء في ملكه بعد وقوع شيء من هذه الأمور ، وقد قيل بعدم جواز الرجوع عن الإذن في هذه المواضع ، وعدم تأثيره لو رجع ، وذلك لوجوه فصلناها في كتاب الصلاة في مبحث مكان المصلي ، والحق في الإذن فيما يجب إتمامه بالشروع فيه كالحج والصلاة الفريضة اليومية ، أو بعروض الموجب لإتمامه كنذر الإتمام ، أو مضى يومين في الاعتكاف هو جواز الرجوع عن الإذن لأن حرمة إبطاله ووجوب المضي متوقف على صحة عمله بقاء وتمكنه من إتمامه وبرجوع المولى عن إذنه يصير اعتكاف العبد باطلا لا انه يبطله بعد رجوع المولى عن الإذن لكي يصير حراما بدليل قوله تعالى « ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ، وقوله عليه السّلام لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، بل هو إنبطال ، نعم رجوع المولى يصير سببا للإبطال لكن المولى لا يكون مكلفا بمضي العبد ولا يكون ابطال عمل العبد حراما عليه ، ومنعه عن الرجوع عن الإذن قصر له في سلطنته ، على ما له وهو ينافي مع عموم سلطنته ، والحاصل ان رجوع المولى عن إذنه يكون رافعا لموضوع حرمة الابطال ، ووجوب المضي على العبد وهو الاعتكاف الصحيح حيث إن صحته متوقف على عدم رجوعه .
مسألة 30 يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة أو لحضور الجماعة أو لتشييع الجنازة وإن لم يتعين عليه هذه الأمور ، وكذا في الضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة أو الراجحة سواء كانت متعلقة بأمور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته إلى نفسه أو غيره ولا يجوز الخروج اختيارا بدون أمثال هذه المذكورات .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٩