واحد منها لعدم جريان السيرة في الاعتكاف بها كراس المنارة والمنبر أو تحت البئر ضعيف في الغاية بعد فرض صدق المسجد على الجميع ، ولعل ما في الدروس خارج عن هذا الفرض كما يدل عليه دليله بعدم دخول السطح في مسمى المسجد .
والثاني فيما به يحرز دخول هذه المذكورات في المسجد عند الشك فيه ، فكلما ثبت مسجديته في دفتر من الدفاتر المعمولة عند الناس من كتابة الأوراق والسجلات التي يكتب بينهم كتاب بالعدل فهو ، والا فما فيه ظهور من الافعال في كونه مسجدا أو خارجا عن المسجد أعد لحوائج الواردين في المسجد مثل المدخل والمخرج ومحل وضع الخفاف والنعال ونحو ذلك فان هذه الظهورات حجة عندهم من باب حصول الاطمئنان بها ، ومع عدمه فالشياع العلمي والبينة وحكم الحاكم ومع عدم ذلك فالمرجع هو استصحاب عدم المسجدية ، وأما الإضافات إلى المسجد التي تضاف إليه بعد بنائه أو معه لأجل اتساعه فحكمها حكمه إذا كان اتخاذها كاتخاذه للمسجدية ، وجعلها جزء منه لصدق الوحدة على الزائد والمزيد عليه بعد صيرورة الزائد جزء من المزيد عليه .
مسألة 21 إذا عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين وكان قصده لغوا .
للأصل وعدم الدليل على تأثير هذه النية اللهم الا ان يرجع إلى التقييد في الامتثال فيبطل اللبث في غيره حينئذ للإخلال بالنية ، ولو نذر الاعتكاف في مكان مخصوص منه لفضيلة فيه كما في مقام إبراهيم من المسجد الحرام ، أو جنب المنبر من مسجد النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ينعقد ويتعين لأجل النذر ، فلو تخلف واعتكف في غيره يلزم الحنث ويصح اعتكافه في غيره وإن لزمه الكفارة في مخالفة النذر لو كان النذر معينا في وقت مخصوص ، قال صاحب الجواهر في النجاة : ولو خصصه الولي الشرعي كحاكم الشروع لمصلحة من المصالح أمكن اعتباره . ولكنه مشكل لعدم الدليل على عموم ولايته ، اللهم الا ان ترجع المصلحة إلى السياسة المدنية التي لا ملجأ عن مراعاتها ، ويكون الحاكم هو القائم بحفظها ، وقال السيد الجليل الخوانساري في شرح النجاة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٥