حيث إنهما في مقام بيان كيفية قضاء ما فات ، وإنه يقضى كما فات من القصر والتمام والجهر والإخفات لا انه يجب قضاء كلما فات مع انسباق اليومية من الفريضة في قوله عليه السّلام : من فاتته فريضة ، فلا يشمل كل فرض ، مع أنه لو سلم شموله لكل فرض فإنما يشمل ما كان فرضا بالأصل كصوم شهر رمضان لا ما يعرضه الفرض بالنذر ونحوه ، وأما اشتمال الاعتكاف على الصوم فلما في وجوب قضاء كل صوم واجب أولا ، ولان وجوب قضاء صومه الواجب لا يقتضي وجوب قضاء الاعتكاف ثانيا ، والنص الدال على وجوب القضاء على الحائض والمريض بعد الطهر والبرء لا يدل على عموم وجوب القضاء في فوت الأداء نسيانا أو عصيانا أو اضطرارا ، لاحتمال أن تكون في الحيض والمرض خصوصية توجب وجوب القضاء عند فوت الأداء بهما ، ومع ذاك الاحتمال لا يصح التعدي عنهما إلى كل فوت . اللهم الا بالتمسك بعدم الفصل وهو غير ثابت ، الا ان الإجماع مؤيدا بتلك الأدلة كاف في إثبات وجوبه واللَّه العالم . ( الثاني ) المحكي عن الشهيد انه لو غمت عليه الشهور ولم يعلم بالشهر الذي نذر فيه الاعتكاف تعيينا توخى ويحصل الظن به ويعمل بما ظن ، واعترض عليه بأنه لا دليل على اعتبار الظن في المقام ، وقياسه على من غمت عليه الشهور في صوم شهر رمضان مع الفارق ، حيث إنه قد ورد الدليل على اعتبار الظن فيه دون المقام ، لكن الأقوى صحة ما قاله الشهيد ( قده ) وذلك بإجراء دليل انسداد في كلا المقامين تقدم تقريبه في الصوم ، فلا نعيده ، ومع عدم الظن يتخير بين موارد الاحتمال لحصول الموافقة الاحتمالية به ، فلا يجوز تركها الموجب للقطع بالمخالفة .
مسألة 18 يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد ، فلا يجوز ان يجعله في مسجدين سواء كانا متصلين ، أو منفصلين ، نعم لو كانا متصلين على وجه يعد مسجدا واحدا فلا مانع .
يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد ، لظهور الأدلة في اعتبار وحدته كما يظهر بالتدبر في قوله عليه السّلام في صحيح الحلبي : لا اعتكاف الا بصوم في مسجد الجامع ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 172
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٧٢