تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وقال في الجواهر : ولو أراد زوال الإشكال الأول من أصله ( يعنى اشكال صيرورة اليوم الثالث إذا نوى به الوجوب الأصلي واجبا بمضي يومين فلا يبرء به الذمة عن الواجب ) نوى بالأول الندب ، ويجعل ما في ذمته وسطا على إنهما واجبان من باب المقدمة فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة انتهى . أقول : ولا ينحصر دفع الإشكال الأول بجعل اليوم الوسط ما في ذمته ، بل يندفع بجعل اليوم الأول ما في ذمته أيضا ، بل لعل جعله أولى ، حيث إنه بالقصد الأولى ، ويأتي بما في ذمته في اليوم الأول ، وحيث إن صحته يتوقف على ضم يومين آخرين إليه فيأتي بعد اليوم الأول بهما تحصيلا لتفريغ ذمته عما تشتغل به ، حيث إنه لا يحصل الا بضم اليومين إليه ، ومن ذلك يظهر مقدمية اليومين لتفريغ الذمة عما تشتغل به من غير فرق بين الإتيان بهما مقدما أو مؤخرا عن الواجب بالنذر ، أو بالتفريق ، لكن في المستمسك ما يظهر منه منع مقدمية اليومين للواجب بالنذر ، قال : دامت بركاته إذا فرض انه لا يشرع الاعتكاف أقل من ثلاثة ، وإنه يجب قضاء اليوم الفائت كان ذلك ، دالا على وجوب الضم فيكون المنضم واجبا ، ولا وجه لكونه مندوبا لا ذاتا لعدم مشروعية أقل من ثلاثة ، ولا عرضا كما هو واضح ، ولا واجبا من باب المقدمية إذ لا مقدمية بين اليوم واليومين ، فإنها جميعا اعتكاف واحد ، ولولا وجوب الفضاء لكان مندوبا لكن لوجوب القضاء صار الجميع واجبا واحد أنفسيا لا مقدميا ، ومن ذلك تعرف الإشكال في كلمات الجماعة انتهى . أقول : أكثر ما أفاده حق ، انما الكلام في قوله : ولا واجبا من باب المقدمية ، وقوله : ولكن لوجوب القضاء صار الجميع واجبا واحدا نفسيا لا مقدميا ، فان فيه ان الجميع وإن صار واجبا واحدا لكنه لما ذكره من عدم مشروعية الاعتكاف أقل من ثلاثة ووجوب قضاء اليوم الفائت صار بعض من هذا الاعتكاف الواحد واجبا لمكان وجوب قضاء اليوم الفائت ، وبعض منه واجبا لتوقف صحة ما وجب قضائه على إتيانه وهو اليومين ، فهذا الواحد الواجب وجوب بعض منه أصلي نفسي وجب بالنذر ، ووجوب بعض منه غيري مقدمي وجب لتوقف صحة الواجب بالنذر على إتيانه ، ولعل ما ذكرناه