على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا ، وإن تقدم جاز ان ينوى به الوجوب من باب مقدمة الواجب والندب لعدم تعين الزمان له .
ثم قال : وقد يشكل إذا كان الواجب يوما واحدا ، فان اعتكاف اليومين بنية الندب يوجب الثالث ، ولا يكون مجزيا عما في ذمته ، وأيضا فإن الاعتكاف يتضمن الصوم وهو لا يقع مندوبا ممن في ذمته واجب ، وظاهر هذا الاشكال هو الاشكال على قول القائلين بأنه عند تقدم الزائد على الواجب أصالة جاز ان ينوى به الندب لعدم تعين الزمان له ، مع أن كلامهم من صدره إلى ذيله لا يخلو عن الإشكال ، أما قولهم الزائد على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا ففيه انه يتم فيما إذا كان الزائد عن الواجب المتأخر عنه هو اليوم الثالث باختيار اليوم الثاني لكونه واجبا بالنذر حيث إن اليوم الثالث من الاعتكاف لا يقع الا واجبا ، وإذا اختار اليوم الأول للواجب بالأصالة فلا موجب لليوم الثاني ، بل يمكن إيقاعه على صفة الندب كما إذا كان مقدما على الواجب بالنذر ، فقولهم إن الزائد على الواجب أصالة ان تأخر عن الواجب لم يقع الا واجبا بإطلاقه باطل .
وأما قولهم انه ان تقدم الزائد على الواجب بالأصالة جاز ان ينوى به الوجوب من باب المقدمة ، والندب لعدم تعين الزمان له ففيه انه مع كونه مقدمة للواجب لا يبقى على صفة الندبية الفعلية لكي ينوي الندب ، اللهم ان يراد بالندبية الأصلية التي كان عليها لولا مقدميته للواجب ، فالحق عدم الفرق في اليومين الزائدين على الواجب بالنذر في كونهما واجبين بالوجوب المقدمي بين كونهما متقدمين على الواجب الأصلي ، أو متأخرين عنه أو كانا مختلفين في التقدم بجعل الواجب الأصلي هو اليوم الثاني ، وفي جميع ذلك يكون اليومان المنضمان واجبين بالوجوب المقدمي ، غاية الأمر ما يكون مقدما يكون من قبيل الشرط المتقدم لصحة الواجب الأصلي بالنذر ، وما يكون متأخرا يكون من قبيل الشرط المتأخر ، هذا ما عندي في المقام .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٨