تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إلى ضم يومين إلى اليوم الذي يأتي بالقضاء عن اليوم الذي أخل باعتكافه ، وهل يتخير في جعل اليوم الواجب عليه هو اليوم الأول أو الثاني أو الأخير ، أو يتعين اليوم الأول له ( وجهان ) من صلاحية كل واحد من الأيام الثلاثة لأن يجعله اليوم الواجب عليه بالنذر ، وعدم الدليل على تعيين أحدها ، ولاستلزام جعل اليوم الأخير واجبا لندبية الأولين ولا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه الصوم الواجب ، وإن اليوم الثالث يصير واجبا بمضي اليومين الأولين فلا يجزى عن الواجب عليه بالنذر لعدم جواز التداخل فيما لم يرد دليل على جوازه . والأقوى هو التخيير لفساد الوجه الأخير بوجهيه ، اما استلزام جعل اليوم الثالث هو الواجب عليه بالنذر لندبية اليومين الأولين ففيه أولا منع الاستلزام لكونهما مقدمة للصوم الواجب فيصير ان واجبا بالوجوب المقدمي ، وثانيا بالمنع عن عدم جواز التطوع بالصوم لمن عليه الصوم الواجب بالنذر وإنما الممنوع عن التطوع به هو من في ذمته قضاء شهر رمضان لا مطلق الواجب كما تقدم في فصل شرائط صحة الصوم ، وأما صيرورة اليوم الثالث واجبا بمضي اليومين الأولين ندبا فلا يجزى عن الواجب عليه بالنذر لعدم الدليل على جواز التداخل فيه ، ففيه ان غاية ما يستفاد من الأدلة الشرعية كما في المدارك هو ان من اعتكف يومين يتعين عليه اعتكاف الثالث ، وهو لا ينافي وجوبه من جهة أخرى . أقول : وما أفاده في المدارك جيد كما يظهر من صحة الاعتكاف في شهر رمضان ، فان اليوم الثالث منه يصير واجبا بمضي اليومين الأولين منه فلا يجوز الإخلال به مع أنه يجب صومه لشهر رمضان ، بل إذا نذر في الاعتكاف في شهر رمضان يصير اليوم الثالث منه واجبا بالنذر ، وبكونه ثالث أيام الاعتكاف وبكونه من شهر رمضان ويصير واجبا مؤكدا بتأكد ملاكه لاجتماع الملاكات الثلاث وإن لم يجتمع الوجوبات لاستحالته ، لكونه من باب اجتماع الأمثال المحال كاستحالة اجتماع الأضداد . ثم إن صاحب المدارك ( قده ) ذكر ان جمعا من المتأخرين ذكروا ان الزائد
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 167 | الشيخ محمد تقي الآملي