والتخيير ، فعلى الأول فيرجع إلى البراءة ، وعلى الثاني إلى قاعدة الاشتغال بناء على كونها المرجع في الدوران بين التعيين والتخيير . والأقوى هو التفصيل بين ما إذا علم الناذر انه قصد أحد نحوي التتابع وشك في كونه هو التتابع في أيام شهر رمضان ، أو التتابع المعتبر في الأيام الثلاثة في الاعتكاف ، وبين ما إذا علم يعدم قصد أحد النحوين من التتابع ، بل انما تعلق قصده بالتتابع في الجملة بلا قصد أحد نوعيه أصلا بالرجوع إلى الاشتغال في الأول ، فيحتاط بقضاء الجميع عند الإخلال بيوم من الاعتكاف أو أزيد للعلم إجمالا باشتغال ذمته بأحد نحوي التتابع ، ويكون اللازم عليه تحصيل العلم بالفراغ ، ولا يحصل العلم به الا بقضاء الجميع مما مضى ، وما أخل به ، وما بعده ، وفي الثاني يكتفى بقضاء ما أخل به بعد الفراغ عن إتيان ما بقي من الوقت بعد الإخلال ، ضرورة انه يعلم بعدم تعلق قصده في الاعتكاف في الشهر الذي تعلق نذره به بإتيانه متتابعا على نحو التتابع المعتبر في الأيام الثلاثة ، فلا موجب لقضاء الجميع عليه لا بجعل تشريعي في أصل الشرع ، ولا بجعل الناذر على نفسه في نذره ، فحينئذ لا يضر الفصل بين الأيام بتخلل ترك الاعتكاف في يوم أو أزيد بصحة ما مضى منه قبل الإخلال كما في صوم شهر رمضان من غير فرق في ذلك بين أن يكون قصد الإجمالي للتتابع باشتراطه لفظا أو معنى .
مسألة 15 لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بالرابع ولم يشترط التتابع ولا كان منساقا من نذره وجب قضاء ذلك اليوم وضم يومين آخرين ، والأولى جعل المقضي أول الثلاثة وإن كان مختارا في جعله أيا منها شاء .
إذا نذر اعتكاف أربعة أيام ، فإما ان يقصد الأربعة المتتالية نحو تتابع الأيام الثلاثة سواء اشترطه لفظا أو معنى ، أو لا يقصد تتابعها كذلك سواء قصده على نحو التتابع في أيام شهر رمضان أم لا ، فعلى الأول إذا أخل باليوم الرابع يجب استيناف الاعتكاف في غير المعين منه ، وقضائه في المعين كما مر في المسألة المتقدمة ، وعلى الثاني يجب قضاء اليوم الرابع ، وحيث إن الاعتكاف لا يكون أقل من الثلاثة وصار اليوم الذي يأتي قضاء عن اليوم الرابع منفصلا عن الثلاثة الأولى بالإخلال في اليوم الرابع احتيج
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٦