بالتتابع لا يقيد مع تعيين الزمان الا مجرد التأكيد لإفادة التعيين التتابع المعنوي انتهى ما في المدارك ، وهذا الثالث هو مختار صاحب الجواهر أيضا ، قال ( قده ) بعد ان استظهر التفصيل عن عبارة الشرائع ونسبه إلى صريح الدروس قال : وهو كذلك ضرورة كون التتابع فيه كالتتابع في شهر رمضان لأنه يعنى ان الخلل في أثنائه لا يفسد ما سبق ولا ينافي ما يأتي ، وإنما يجب قضائه نفسه انتهى ، وكأنه ( قده ) يريد ان يفرق بين التتابع معنى ولفظا بكون الأول من قبيل التتابع المعتبر في شهر رمضان ، حيث إن صوم كل يوم منه واجب مستقل ثبوتا وسقوطا ، فالإخلال بيوم منه لا يفسد ما سبق ولا ينافي ما يأتي ، والشرط اللفظي من قبيل التتابع المعتبر في أقل ما يعتبر في الاعتكاف من الزمان وهو ثلاثة أيام ، حيث إن الإخلال بيوم يبطل الجميع ، وما ذكره من الفرق غير ظاهر ، بل الفرق بين نحوي اشتراط التتابع هو بقصد الناذر حين النذر ، فان نوى النحو الأول يقع النذر كذلك ، ولو لم يشترط التتابع لفظا ، ولو نوى النحو الثاني يقع على ما نوى ، ولو اكتفى بما يدل على اشتراط التتابع معنى ولم يشترطه لفظا ، فالمدار على ما قصده ، فان علم فهو ، ومع الشك فيه يأتي حكمه في الأمر الآتي .
فالحق انه مع إحراز قصده التتابع المعتبر في الأيام الثلاثة إذا أخل بيوم أو أزيد هو وجوب قضاء الجميع مما سبق وما أخل به وما يأتي بمعنى استيناف الاعتكاف ، وحيث انه لا يقع في وقته المعين بالنذر فيكون فعل الشيء في خارج وقته ويكون قضاء ، ويصح ان يعبر عنه بالقضاء ، وحيث انه استيناف لما يعتبر فيه التتابع فالأحوط التتابع فيه أيضا ، وحيث إن ما بقي من الوقت مما عين فيه الاعتكاف بالنذر فالأحوط ابتداء القضاء منه . ( الأمر الرابع ) لو علم الناذر بأنه قصد التتابع بأحد نحويه من التتابع المعتبر في أيام شهر رمضان ، أو في الأيام الثلاثة من الاعتكاف ، وشك في كونه على النحو الأول ، أو الأخير ، أو علم بأنه قصد التتابع في الجملة من دون قصد أحد نحويه ، فهل الواجب ترتيب آثار تتابع المعتبر في الأيام الثلاثة بالإخلال بيوم منه أو أزيد بقضاء الجميع ؟ أو يصح الاكتفاء بترتيب آثار تتابع المعتبر في شهر رمضان بقضاء ما أخل به وجهان مبنيان على أن المقام من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر ، أو بين التعيين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٥