تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
مسألة 13 لو نذر اعتكاف شهر وجب التتابع ، وأما لو نذر مقدار الشهر جاز له التفريق ثلاثة ثلاثة إلى أن يكمل ثلاثون يوما ، بل يبعد جواز التفريق يوما فيوما ويضم إلى كل واحد يومين آخرين ، بل الأمر كذلك في كل مورد لم يكن المنساق منه هو التتابع . الفرق بين الشهر وبين مقداره هو بتتابع إجزاء الأول ، فيكون نذر اعتكافه راجعا إلى نذر اعتكاف اجزائه المتتابعة ، ويعبر عنه بكون التتابع شرطا في المنذور معنى ، كما سيجيء في المسألة اللاحقة ، وهذا بخلاف مقدار الشهر ، فإنه ليس فيه ما يدل على أخذ التتابع في المنذور لا لفظا ولا معنى ، وعلى هذا يجب التتابع فيما لو نذر اعتكاف شهر سواء كان معينا أو غير معين ، ولا يجب فيما لو نذر اعتكاف ثلاثين يوما ، وجاز له التفريق ثلاثة ثلاثة إلى أن يتم الثلاثين ، لتحقق الامتثال بالتفريق كما يتحقق بالتتابع ، وإنما قلنا له التفريق ثلاثة ثلاثة لأن الثلاثة أقل مدة يسوغ الاعتكاف فيها ، وفي جواز تفريقه يوما فيوما بضم يومين آخرين بكل يوم منه سواء كان اليومان الآخران مندوبين أو واجبين بغير النذر وجهان ، واستقرب العلامة في التذكرة والمنتهى جوازه ، قال ( قده ) في التذكرة : وهل يجوز التفريق يوما فيوما بان يعتكف يوما من نذره ثم يضم إليه يومين مندوبين الأقرب الجواز كما لو نذر ان يعتكف يوما وسكت عن الزيادة وعدمها ، فان عليه الإتيان بذلك اليوم ويضم إليه يومين آخرين ، فحينئذ إذا نذر ان يعتكف ثلاثة أيام فاعتكف يوما عن النذر وضم إليه آخرين لا عنه بل تبرع بهما ثم اعتكف يوما أخر عن النذر وضم إليه آخرين ثم اعتكف ثالثا عن النذر وضم إليه آخرين جاز سواء تابع التسعة أو فرقها انتهى ، واختاره في الحدائق قال : وهو جيد ، واستظهر بعض عدم الجواز ، نظر إلى أن المنساق من هذه الألفاظ أعني لفظة ثلاثين أو عشرة أو ثلاثة أيام في المقام هو المتوالى منها لأجل إضافة الاعتكاف إليها الذي هو الظاهر في المتتابع منه ، فيكون كالقرينة المحفوفة بالكلام الموجب لانصراف اللفظ إليه المانع عن التمسك بإطلاقه ، وهذا الأخير لا يخلو عن القرب ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 162 | الشيخ محمد تقي الآملي