في الثاني أي مع عدم الشرط ، وهو المحكي عن ابن حمزة ، والظاهر أنه هو القول الرابع ، الا انه تعرض لفائدة الشرط كما سيجيء البحث عنه ، فالأولى حذفه عن الأقوال ، وذكره في مقام ذكر فائدة الشرط .
ومنها القول بعدم الوجوب ما لم يمض منه اليومان ، والوجوب عند مضيه ، وهو المحكي عن ابن الجنيد ، وابن البراج ، وظاهر الشيخ في النهاية ، والمحقق في الشرائع ، واختاره غير واحد من المتأخرين ، وعليه المصنف في المتن .
واستدل له بصحيح محمد بن مسلم المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام قال : إذا اعتكف يوما ولم يكن اشترط فله ان يخرج ويفسخ الاعتكاف ، وإن أقام يومين ولم يكن اشترط فليس له ان يخرج ويفسخ الاعتكاف حتى يمضي ثلاثة أيام .
وصحيح أبى عبيدة المروي في الكافي عن الباقر عليه السّلام أيضا قال : من اعتكف ثلاثة أيام فهو يوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر ، وإن شاء خرج من المسجد ، وإن أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام ، بل المستفاد من الأخير وجوب كل ثالث من كل ثلاثة من دون اختصاص بالثلاثة الأولى .
وطعن العلامة في الاستدلال بهذين الخبرين بالطعن في السند ، لما في سندهما ابن الفضال وهو ضعيف معروف بفساد العقيدة ، وأجيب عنه بأنهما على حسب نقل الشيخ يكونا كذلك ، وأما بحسب ما في الكافي فهما في أعلى مرتبة الصحة ، مع أن ضعف سندهما على حسب نقل الشيخ أيضا غير مضر بالحجية على حسب ما اخترناه من حجية الخبر الموثوق بصدوره ، وإنهما مما يوثق بهما ، فإن العلامة في الخلاصة قال :
وأنا اعتمد على رأى علي بن الحسن بن الفضال وإن كان مذهبه فاسدا ، وعن الكليني والنجاشي توثيقه مع أن ضعفه ينجبر بالشهرة ، ولا معارض لهما من الاخبار ، فلا محيص
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٦