إلى عدم الوجوب بمجرد الشروع . وأما ما دل على حرمة إبطال العمل فهو أجنبي عن الدلالة على حرمة إبطال ما شرع فيه ، مضافا إلى أنه لو كان كذلك لوجب تحصيله بالواجب ، فلا يشمل المندوب ، ولو فرض شموله له لوجب تقييده بما يدل على عدم وجوبه قبل مضى اليومين منه على ما يأتي ، فلا تعويل على الاستدلال به ، وبمثل هذا الأخير يجاب عن الاستدلال بإطلاق ما يدل على وجوب الكفارة بالوقوع قبل تمام أيام الثلاثة ، مضافا إلى إمكان القول : بوجوب الكفارة بالجماع في الاعتكاف المستحب أيضا ما لم يقطعه ، وكون الكفارة على ما عهد من الشروع انما تجب في مقام مخالفة الواجب للعقوبة ممنوع ، مع أن تلك المعهودية لا تنافي مع وجوبها في ترك المستحب إذا قام عليه الدليل ، غاية الأمر كون وجوبها على خلاف المعهود ، فالعمدة ما ذكرناه أولا من لزوم تقييد دليله في الاعتكاف بما إذا مضى منه يومان وصار واجبا به ، وبذلك يجاب أيضا عن الاستدلال بخبري ابن الحاج وأبى بصير حيث يقيد إطلاقهما في المندوب بما إذا مضى منه يومان ، وبالجملة فهذا القول مما لا يمكن المساعدة معه .
ومنها عدم وجوبه مطلقا حتى بعد مضى اليومين منه ، وقد حكى عن السيد المرتضى والحلي وعن مختلف العلامة ومنتهاه وعن المعتبر انه الأشبه بالمذهب .
واستدل له بأصالة عدم الوجوب ، واستصحاب بقاء الجواز ، وأصالة البراءة ، وإنه عبادة مندوبة فلا يجب بالشروع فيه كغيره من المندوبات الا الحج المندوب الذي فارق ما عداه من المندوبات ، لورود الدليل عليه دون ما عداه ، ولأن اليوم الثاني والأول متساويان ، فلو اقتضى الثاني وجوب الإتمام لاقتضاه الأول أيضا ، ولا يخفى أن الأصول التي استدل بها لا تجرى بعد قيام الدليل الاجتهادي على قيامها كما سيأتي ، وباقي ما استدل به لا يغني من الحق شيئا .
ومنها التفصيل بين ما إذا شرط الرجوع ، وما إذا لم يشترطه ، بالقول : بعدم الوجوب في الأول مطلقا ولو مع مضى اليومين ، ووجوب اليوم الثالث بعد مضى اليومين
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٥