انه يجوز له قطعه ، فان قطعه انقطع ، ووجب عليه الاستيناف في النذر المطلق كما يجب عليه الكفارة في قطع الاعتكاف في النذر المعين ، وإن لم يقطعه تم اعتكافه ، وهذا كله فيما عدا اليوم الثالث ، وأما اليوم الثالث فيأتي حكمه .
مسألة 5 يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين ، ومع تمامهما يجب الثالث ، وأما المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا ، والا فكالمندوب .
اختلف الأصحاب ( قدس اللَّه أسرارهم ) في وجوب الاعتكاف المندوب بالدخول فيه وعدمه على أقوال . ( منها ) انه يجب بالدخول فيه كالحج المندوب ، وقد حكى عن الشيخ في المبسوط والحلبي وابن زهرة ، ويستدل له بدعوى ابن زهرة الإجماع على وجوب إتمامه بالدخول فيه ، وبما دل على حرمة إبطال العمل مثل قوله تعالى « ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » . وبإطلاق ما دل على وجوب الكفارة بالوقاع قبل تمام ثلاثة أيام الشامل لليوم الأول أيضا ، مثل خبر أبي ولاد عن الصادق عليه السّلام في المرأة يقدم زوجها وهي معتكفة فهيأت له حتى يواقعها قال : ان كانت خرجت من المسجد قبل مضى ثلاثة أيام ، ولم يكن اشترطت في اعتكافها فعليها ما على المظاهر ، ومثله خبر زرارة عن الباقر عليه السلام . وبإطلاق خبري ابن الحجاج ، وأبى بصير الدالين على وجوب القضاء على الحائض بعد الطهر ، والمريض بعد البرء ، حيث إن هذا الإطلاق يتم إذا وجب بالشروع ، ففي الأول المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام : إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ثم يعيد إذا برء ويصوم ، وفي الثاني المروي في الكافي والفقيه عن الصادق عليه السّلام في المعتكفة إذا طمثت قال : ترجع إلى بيتها فإذا طهرت رجعت فقضت ما عليها .
وفيه ما لا يخفى ، اما دعوى الإجماع على وجوب المضي بالشروع فيه مما لا يلتفت إليها بعد القطع بكون المسألة خلافية ذات أقوال متعددة ، وإن المشهور ذهبوا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٤