بلا خلاف أجده فيه ، ثم حكى عن المعتبر ان عليه فتوى علمائنا ، ويدل على ذلك فعل النبي صلى اللَّه عليه وآله له في شهر رمضان ، بل ضرورة مشروعيته فيه وكونها من وظائف شهر رمضان وسننه بحيث لا يعتريه ريب ولا شك مع القطع بأنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره ، وإذا صح مع صوم شهر رمضان فيصح مع واجب أخر من قضاء أو استيجار أو نذر ونحوه ، وعلى ذلك فيجوز ان يوجر نفسه للصوم أولا ثم ينذر الاعتكاف صائما بأي صوم كان ، فيصوم للإجارة ويعتكف وفاء للنذر كما أنه يجوز ان ينذر أولا ثم يوجر نفسه للصوم فيصوم للاعتكاف وفاء بنذره ، كما أنه يجوز ان يأتي بالاعتكاف المنذور في الصوم المندوب إذا لم يكن عليه صوم واجب ، ووجوب الاعتكاف عليه بالنذر لا ينافي مع مندوبية الصوم ، لأن الصوم المندوب مأخوذ في موضوع حكم المنذور ، ولا يعقل أن يكون موجبا لزواله ، لان الحكم حكم للموضوع ، ولا يعقل أن يكون مزيلا له لكون زوال موضوعه موجبا لزوال نفسه . ومما ذكرناه يظهر ضعف ما عن التذكرة :
من أنه لو نذر الاعتكاف ثلاثة أيام وجب عليه الصوم بالنذر ، لان ما لا يتم الواجب الا به يكون واجبا ، وجه الضعف ان النذر إذا تعلق بالاعتكاف بالصوم المندوب يكون الواجب عليه هو الاعتكاف في الصوم المندوب ، ووجوبه عليه كذلك لا ينافي مع مندوبية صومه ، ولا يحتاج إلى ما أجاب عنه في المدارك بان النذر المطلق يصح إيقاعه في صوم شهر رمضان ، أو واجب غيره ، فلا يكون نذر الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم إلى أن قال : نعم لو كان الوقت معينا ولم يكن صومه واجبا اتجه وجوبه للنذر أيضا ، أقول :
مع اتجاه وجوبه للنذر لا يخرج عن كونه مندوبا لان النذر تعلق بالاعتكاف الذي يكون في تعلق الحكم النذري به صومه مندوبا وندبية الصوم في موضوع حكم النذر لا ينافي مع وجوبه بذاك الحكم كوجوب الحج المندوب بالاستيجار عليه .
وظهر أيضا ضعف ما في المسالك من الجزم بالمنع من جعل صوم الاعتكاف مندوبا للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب ، وجواز قطع الصوم المندوب وذلك لما ذكرناه من عدم المنافاة ، وعليه فيتم ما ذكره المصنف ( قده ) من
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٣