اعلم أنه كما عند الشك في قبول العمل للنيابة كانت القاعدة تقتضي عدم جوازها الا فيما إذا قام الدليل عليه كما مر في المسألة الثانية ، كذلك عند الشك في جوازها عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد يكون الأصل هو عدم الجواز ، الا فيما دل الدليل على جوازها ، لأصالة عدم المشروعية فيما لم يثبت مشروعيته بالدليل ، ومقتضى ذلك عدم صحة النيابة عن الأكثر من الواحد في الاعتكاف الواجب بمعنى عدم تفريغ ذمة المنوب عنه عما في ذمته بفعل النائب ، وأما في الاعتكاف المندوب فيمكن ان يقال فيه : بعدم الجواز أيضا ، وذلك لان النيابة كما عرفت على خلاف الأصل ، إذ الأصل في كل عمل من عبادة أو غيرها من عقد أو إيقاع عند الشك في اعتبار المباشرة في إتيانه أو الاستنابة فيه هو عدم جواز الاستنابة ، وقد خرجنا عن حكمه في نيابة الواحد عن الواحد في الاعتكاف ، لقيام الدليل عليه ، وأما نيابة الواحد عن أكثر من واحد فلم يقم عليه دليل فيبقى تحت الأصل ، وهذا كما ترى يثبت المنع عن نيابة الواحد عن الأكثر من واحد في الاعتكاف الواجب أو المندوب ، ويمكن ان يقال فيه : بالجواز لما ورد في غير واحد من الاخبار التي يمكن حملها على النيابة .
كخبر محمد بن مروان المروي في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : ما يمنع الرجل منكم ان يبر والديه حيين وميتين يصلى عنهما ، ويتصدق عنهما ، ويحج عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك فيزيده اللَّه عز وجل ببره وصلته خيرا كثيرا ، وظهوره في النيابة عنهما غير قابل للإنكار بقرينة قوله عليه السّلام : فيكون الذي صنع لهما ، ولذا حمل في الوسائل الصلاة التي في قوله يصلى عنهما على صلاة الطواف ، وصلاة الزيارة ، لعدم صحة النيابة عن الحي في الصلاة ، واحتمال كون ما ذكر فيه على نحو إهداء الثواب بعيد في الغاية كبعد حمل إرادة أن يفعل كل ما ذكر عن كل واحد من الأبوين منفردا لا بالاشتراك .
وخبر علي بن أبي حمزة عن الكاظم عليه السلام أحج وأصلي وأتصدق عن الاحياء والأموات من قرابتي وأصحابي قال عليه السّلام : نعم تصدق عنه وصل عنه ، ولك أجر بصلتك
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 151
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥١