باعتبار انقلاب ما مضى من المعدول عنه إلى المعدول إليه ، أو يكون باعتبار بقاء ما مضى على ما كان من الهوية الواقعة ، وإيقاع ما يأتي منه على الهوية المعدول إليها ، أو يكون باعتبار بقاء ما مضى على ما كان من الهوية الواقعة ، وإيقاع ما يأتي منه على الهوية المعدول إليها ، وكل واحد منهما فاسد ، اما الأول فلاستلزامه انقلاب الشيء عما هو عليه وهو في التكوينيات مستحيل ، وفي الاعتباريات مما ينكر ، وبه يبطل العدول بعد الفراغ عن العمل ، فلا يصح العدول من العصر إلى الظهر وبالعكس ، ولا من القضاء إلى الأداء وبالعكس ، ولا مما عن نفسه إلى ما عن غيره وبالعكس ، ولا في التحمل عما يكون عن زيد إلى ما يكون عن عمرو ونحو ذلك .
وأما الثاني أعني بقاء ما مضى إلى ما كان عليه ، وإيقاع ما بقي منه على الهوية المعدول إليها ، فلاستلزامه تركيب عمل واحد من هويتين متغايرين وهو في الاعتباريات مما ينكر ، وإن لم يكن بمستحيل ، لكن يحتاج في إثباته إلى دليل قوى يدل عليه ، وفيما لا دليل عليه فمقتضى الأصل بالمعنى المتقدم عدم صحته .
إذا تبين ذلك فنقول : فبمقتضى هذه القاعدة لا يصح العدول بالنية من اعتكاف إلى غيره ، وإن اتحدا في الوجوب والندب وغيرهما ، ولا عن نيابة ميت إلى ميت أخر أو إلى حي ، أو عن حي إلى ميت ، أو عن ميت إلى ميت ، أو عن نيابة غيره إلى نفسه ، أو عن نفسه إلى غيره ، لعدم الدليل على صحة شيء من ذلك ، وقد صرح بعدم جوازه في الجواهر بعد ان حكى عدم جوازه عن رسالة شيخه حيث قال : لا يجوز العدول بالنية من اعتكاف ، إلى غيره مع اختلافهما في الوجوب والندب ، أو اتحادهما ، ولا عن نيابة ميت إلى غيره إلى أخر عبارته .
مسألة 3 الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد نعم يجوز ذلك بعنوان إهداء الثواب فيصح إهدائه إلى متعددين احياء وأمواتا أو مختلفين .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٥٠