جواز الخروج للوضوء أو الغسل المندوب كما صرح بعدم جوازه في الغسل المندوب في المدارك ، وهو المحكي عن التذكرة ، واستحسنه في المدارك أيضا . ( الأمر السابع ) قال في المعتبر : يجوز ان يخرج رأسه ليرجل شعره ويده وبعض أطرافه لما يعرض من حاجة إلى ذلك ، لان المنافي للاعتكاف خروجه لا خروج بعضه ، وقد روى الجمهور عن عائشة ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان يدنى إلىّ رأسه لا رجله وهو معتكف ، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان . وقال الشهيد الثاني ( قده ) في المسالك ، يتحقق الخروج من المسجد بخروج جزء من البدن ، لمنافاة خروج الجزء له كالكل . والأقوى دوران الأمر بين صدق اللبث مع إخراج بعض البدن وعدمه ، فيصح مع صدقه ، ويبطل مع عدمه ، وربما يفرق بين خروج المعظم من البدن وإبقاء القليل منه ، وبالعكس ، كما ربما يختلف الصدق بين الإخراج على سبيل الدوام ومدة طويلة ، وبين زمان قليل ، أو إخراجه لحاجة ولو لأجل ترجيل شعره ، ومن دون حاجة إليه ، وكيف كان فالمدار على صدق اللبث وعدمه . وأما ما روى الجمهور عن عائشة ففيه انه مع عدم كونه من طرقنا لا ظهور فيه لخروج رأسه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن المسجد ، نعم الظاهر منه إدناء رأسه إلى جانب عائشة ، وكون عائشة في خارج المسجد ، ومن الغريب استظهار وقوع ذلك ( اى ترجيل شعره صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ) في المسجد ، قال : اما لذهابها إليه ، أو لاعتكافها أيضا في المسجد انتهى ، وهو كما ترى بعيد .
ومما ذكرناه من حصول التفاوت في صدق اللبث بين ما كان إخراج البعض في تمام مدة الاعتكاف وبعضه ، يظهر صحة ما استدركه في الجواهر بقوله : نعم ليس له ان ينوي الاعتكاف ببعض بدنه ، وليس ذلك مناقضا لحكمه الأول بعدم المنافاة في خروج بعض اجزاء بدنه ، وذلك لعدم صدق اللبث في الأول دون الأخير ، فما في شرح النجاة لبعض السادة ( قده ) من التناقض بين الحكمين مندفع بعدم التناقض بينهما ، مع أن الظاهر من قوله في الجواهر : ليس له ان ينوي الاعتكاف ببعض بدنه هو كون المنوي الاعتكاف ببعض بدنه وخارجا عنه ببعضه الأخر ، وهو
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٨