تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالبطلان مع الإكراه فيما إذا لم يصدق اللبث في المسجد مع الخروج الإكراهي ، والعلامة يقول : بالصحة إلا فيما إذا خرج عن كونه معتكفا ، وكيف كان فمع انتفاء صدق اللبث في المسجد ينبغي القول بالبطلان ، لانتفاء موضوعه ، ولعله لا ينبغي الخلاف فيه ، بل يمكن ان يقال : بعدم الخلاف فيه ، ومع صدق اللبث فيه بكون الخروج يسيرا كالخروج للحاجات الضرورية فالأقوى عدم البطلان ، لما ورد من الرخصة في الخروج للحاجة بأدنى من الإكراه وأسهل منه ، بحيث يقطع بالترخيص فيه فيما هو أشد منه ، وإذا ثبت جواز الخروج لحاجة من الحوائج فأي حاجة أشد من دفع ضرر الإكراه ، وإذا جاز عند طرو ضرورة من الضرورات فأي ضرورة أقوى من ضرورة دفع ضرر المتوعد عليه عند الإيعاد عليه ، فهذا لبس بقياس يحرم العمل به كما هو ظاهر . ( الأمر السادس ) لا يبطل الاعتكاف بالخروج لضرورة في الجملة بلا خلاف فيه ، وعن المنتهى انه قول العلماء كافة ، ويدل عليه من النصوص . صحيح داود بن سرحان المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال : لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ، ثم لا يجلس حتى يرجع ، والمرأة مثل ذلك . وغير ذلك من الاخبار التي تقدم بعضها في الأمر الأول ، ولا فرق في الضرورة بين كونها عقلا ، مثل تحصيل الغذاء ، أو الدواء ، أو الماء لمن كان فاقدا لها ، ولا يتمكن من تحصيلها وهو في المسجد ، أو شرعا كقضاء الحاجة من بول ، أو غائط ، أو الاغتسال من الجنابة ، أو الاستحاضة الوسطى والكبرى إذا استلزم الاغتسال في المسجد تلويثه ، أو عادة كالاغتسال فيه إذا لم يستلزم إتيانه في المسجد تلويثه ، لجريان العادة على الخروج منه له ، ولو لم يستلزم الإتيان به هتكا للمسجد أو مكثا محرما عليه ، وذلك لقيام السيرة على الخروج لمثله ، فيعد الخروج له ضروريا بحسب العادة ، وفي وجوب الخروج حينئذ وعدمه وجهان . ظاهر الأكثر الأول ، لعله للهتك والامتهان المنافي للاحترام ، لكن لزومهما على الدوام ممنوع ، بل الأحوط عدم الخروج فيما إذا لم يستلزم تلويثا ، ولم ينته إلى الهتك المحرم ، ومنه بظهر عدم