رفع مانعيته الخروج عن المسجد بسبب النسيان ، فيثبت صحة الاعتكاف مع الخروج عن النسيان وهو المطلوب ، هذا ما قيل ، أو يمكن ان يقال : في عدم مانعية الخروج النسياني عن صحته ، ولا يخلو عن المنع . اما التمسك بأصالته عدم المانعية فهو يتم إذا لم يكن دليل اجتهادي في المقام يقتضي البطلان ، لكن الانصاف وجوده فيه ، وهو إطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على مانعية الخروج ، ولو ما كان منها مشتملا على النهي ، لأن النهي غيري دال على مانعية متعلقة ، فلا فرق فيما يدل على المانعية بين ما كان بخطاب الوضع الشامل للمتذكر والناسي ، أو كان بالخطاب التكليفي ، حيث إن الخطاب التكليفي ، إذا كان غيريا دالا على المانعية أو الجزئية أو الشرطية يعم الناسي أيضا ، ومعه فلا ينتهى الرجوع إلى الأصل العملي . نعم الإجماع على مانعية الخروج لا يشمل الخروج النسياني ، لعدم الإجماع فيه ، بل ادعى الإجماع على عدمها ، كما أن التمسك بمنافاة الخروج مع حقيقة الاعتكاف أيضا لا يتم في الخروج الذي هو محل الكلام في المقام ، حيث قد عرفت في تقريب الاستدلال بان البحث فيما إذا صدق الاعتكاف عرفا مع الخروج . وأما التمسك بحديث الرفع اما جملة ما فيه من رفع النسيان فهو فاسد ، لان الكلام في حكم المنسي بعد زوال النسيان ، وقد ثبت في الأصول ان موارد التمسك بالحديث انما هو فيما إذا كان المرفوع أمرا وجوديا شاغلا لمحله المناسب له في عالم العين أو الاعتبار ، وأن يكون قابلا للرفع التشريعي إما بنفسه ، كما إذا كان حكما ، أو بأثره كما إذا كان موضوعا لحكم شرعي ، وأن يكون في رفعه منة على المكلف ؟ حيث إنه ورد في مقام الامتنان ، وذلك كأكل شيء محرم نسيانا لحرمته ، حيث إنه مما وجد في عالم العين ويكون بأثره قابلا للرفع وهو الحرمة والمانعية لما لم تكن مجعولة بالأصالة ، وكان وضعها بتعلق الأمر بشيء مقيد بعدم شيء أخر حيث ينتزع منه مانعية ذاك الأمر الذي اعتبر عدمه في متعلق الأمر يكون رفعه أيضا برفع منشأ انتزاعه وهو الأمر بذاك المقيد ، فرفع مانعية المانع مع بقاء الأمر بذات المقيد مجردا عن قيده يحتاج إلى دليل يدل عليه ، وليس في رفع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٥