تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
النسيان دلالة عليه ، وإن شئت فقل : ان لسان نفى النسيان بمعنى المنسي هو رفعه من حيث هو رفع ، لا إثبات شيء أخر ، والحاصل ان المانعية كانت منزعة عن الأمر بالشيء المقيد بعدم المانع ، ويكون رفعه برفع ذاك ، ومع رفعه إثبات صحة الممنوع مجردا يحتاج إلى أمر أخر ويحتاج إثباته إلى الدليل ، وليس في نفى الأمر المتعلق بالمقيد دلالة على تعلقه بالمتعلق المجرد عن قيده كما لا يخفى . فالقول بان وجوب المتعلق مجردا عن التقيد بعدم المانع يثبت بالأدلة المثبتة له ، ونفى مانعية المانع في حال النسيان يثبت بحديث الرفع أعني ما فيه من رفع النسيان ، ومن ضمه إلى تلك الأدلة يثبت وجوبه بلا قيد عدم المانع ساقط ، لا يصح الاعتماد عليه ، هذا . وأما التمسك بجملة ما فيه من رفع ما لا يعلمون ، حيث إنه بعد رفع النسيان يشك في حكم هذا الخروج النسياني من جهة الشك في اختصاص مانعية الخروج بصورة التذكر ، أو شموله لما كان بالنسيان ، وفي مثله يصح التمسك برفع ما لا يعلم ، الا انه متوقف على عدم تمامية إطلاق ما يدل على مانعيته ، والا فمعه فالمحكم هو إطلاقه ، وكيف كان فلو تم الإجماع على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج عن النسيان فهو ، والا فالحكم بالصحة معه لا يخلو عن الاشكال ، ولا فرق في النسيان بين كونه نسيان الحكم ، حيث إنه بعد نسيانه يصير جاهلا به ، فيشمله إطلاق ما يدل على رفع الحكم المجهول ، أو نسيان الاعتكاف ، أو نسيان حدود المسجد ، فخرج عن حده بزعم انه غير خارج . ( الأمر الخامس ) المصرح به في الشرائع بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد عن كره ، حيث يقول : فلو خرج بغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه طوعا أو كرها ، ويستدل له بان الاعتكاف لبث في المسجد ، والخروج مناف له ، والمحكي عن العلامة في التذكرة اختصاص البطلان بالخروج الاختياري ، اما إذا أخرج كرها فلا ، الا مع طول الزمان بحيث يخرج عن كونه معتكفا ، وفي المدارك نفى البأس عما ذكره في التذكرة ، واستدل له بالأصل ، وحديث رفع القلم ، وعدم توجه النهي إلى هذا الفعل . وظني عدم الخلاف بين ما ذكره المحقق وما ذكره العلامة ، لأن المحقق يقول