فالكلام هاهنا في اليسير من الخروج الذي لا ينافي مع صدق اللبث عرفا كالخروج بقدر ما لا بد للحاجة كما سيأتي ، مع أنه لو كان قاطعا لحقيقته لكان منافيا معه ، فيما يكون بضرورة فيه وفيما لا بد منه ، غاية الأمر عدم الإثم فيه لو كان الاعتكاف واجبا .
وأما الخروج الطويل المضاد مع صدق الاسم معه فهو خارج عن محل الكلام كما سنذكره ، وبالجملة فشئ من هذه الأدلة لا يوجب البطلان مع الخروج بالسهو أو النسيان ، فمع الشك في بطلانه به يكون المرجع هو الأصل ، أي أصالة عدم مانعيته عنه ، بل يصح الرجوع إلى حديث الرفع ، والاستدلال به على عدم البطلان تارة بجملة ما فيه من رفع النسيان ، حيث إنه يدل على أن حكم الخروج مع التذكر مرفوع عند طرو النسيان ، بناء على تعميم المرفوع بكلما يكون قابلا للرفع والوضع شرعا ، من الحكم التكليفي والوضعي ، ويكون المستفاد منه اختصاص حكم مانعية الخروج بصورة التذكر ، وارتفاعه بسبب النسيان ، وهذا الرفع واقعي كالوضع مع التذكر ، فيدل على اختصاص المانعية بصورة التذكر .
وأخرى بجملة ما فيه من قوله : ما لا يعلمون ، إذ بعد التذكر يشك في بطلان الاعتكاف للشك في كون الخروج النسياني قاطعا له ، فقاطعية المشكوكة بعد تذكره مرفوعة برفع ما لا يعلمون ، لكن هذا رفع ظاهري يثبت الصحة في مرحلة الظاهر عند الشك فيها واقعا ، والا فلا يمس بكرمه الواقع ، ويشهد على صحة التمسك بحديث الرفع في المقام استشهاد الإمام عليه السلام به على بطلان الحلف بالطلاق والعتاق والصدقة عند الاستكراه .
ففي صحيح البزنطي عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام في الرحل يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطئوا ، فان الاستشهاد بقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على رفع ما أكرهوا وما لم يطيقوه وما أخطئوا دليل على إرادة رفع الحكم الوضعي مما فيه ، وحيث إن من جملة ما فيه هو النسيان ، فيدل على
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٤