تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
وصحيح الحلبي المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال : لا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ثم لا يجلس حتى يرجع ، ولا يخرج في شيء إلا لجنازة ، أو يعود مريضا ، ولا يجلس حتى يرجع ، قال : واعتكاف المرأة مثل ذلك . ( الأمر الثاني ) لو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة لخروجه ، فإن كان قبل إكمال الثلاثة بطل اعتكافه من أصله ، ولو كان بعد إكمالها صح اعتكافه إلى زمان الخروج ، وبطل ما يقع منه بعده . اللهم الا ان ينوي اعتكافا مستأنفا ثلاثة أيام ، أو أزيد ، وذلك لان المستفاد من النصوص المتقدمة في الأمر الأول شرطية استدامة اللبث في صحته المقتضى لانعدام المشروط بانعدام شرطه . ( الأمر الثالث ) لا فرق في بطلان الاعتكاف بالخروج عن المسجد بين أن يكون عالما بمبطليته ، أو جاهلا ، وذلك لان المستفاد من النصوص المتقدمة كون الاستدامة من الشروط الواقعية ، وهي لا تتفاوت بين العلم والجهل بها ، وإن كان يتفاوت في المعذورية وعدمها إذا كان جاهلا قاصرا ، وأرسل في الجواهر نفى الفرق بين العلم والجهل بالحكم في المقام إرسال المسلمات ، وقال ( قده ) : الجهل بالحكم ليس عذرا بخلاف الموضوع . ( الأمر الرابع ) المعروف على أنه لو خرج ناسيا أو ساهيا لم يبطل اعتكافه ، وفي الجواهر دعوى نفى الخلاف فيه ، ويستدل له بأصالة عدم مانعية الخروج النسياني عن صحته بعد عدم قيام الدليل عليها ، إذ الدليل على مانعية الخروج من دون الأسباب المبيحة له اما الإجماع على مانعيته ، أو الأخبار المتقدمة في الأمر الأول المشتملة على النهي عن الخروج المستفاد منها مانعية الخروج عن صحته ، أو كونه منافيا لحقيقة الاعتكاف ، إذ هو كما عرفت ليس الا اللبث في المسجد مع النية ، فالخروج بما هو خروج ولو كان عن سهو أو نسيان مناف مع حقيقته ، موجب لانتفائه ، وشئ من هذه الأدلة لا يثبت البطلان مع الخروج النسياني . اما الإجماع فلأنه في صورة العلم والاختيار بل قد عرفت دعوى نفى الخلاف في عدم البطلان عند الخروج مع النسيان ، وأما الاخبار فهي أيضا منصرفة عن صورة النسيان في أنفسها ، ولا سيما مع اشتمالها على النهي عن الخروج المختص بصورة التذكر ، إذ لا يصح نهى الناسي عنه ، وأما كونه منافيا لحقيقة الاعتكاف ،