الثامن استدامة اللبث في المسجد ، فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم ، والجاهل به ، اما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل ، وكذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو استحاضة ونحو ذلك ، ولا يجب الاغتسال في المسجد وإن أمكن من دون تلويث وإن كان أحوط ، والمدار على صدق اللبث ، فلا ينافيه خروج بعض اجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما .
في هذا المتن أمور . ( الأول ) يعتبر في صحة الاعتكاف استدامة اللبث في المسجد بمقدار ما يحصل به العدد المعتبر في الاعتكاف ، وهو ثلاثة أيام ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وعن المدارك نسبته إلى العلماء كافة ويدل عليه مضافا إلى الإجماع والى انه لا معنى للاعتكاف الا اللبث في المسجد ، فيكون اللبث ذاتيا له بمعنى ما ليس بخارج عن حقيقته بل هو نفس مهيته ، فلا يعقل تحقق الاعتكاف مع انتفائه ، النصوص الكثيرة .
ففي خبر داود بن سرحان المروي في الكتب الثلاثة عن الصادق عليه السّلام قال :
ولا ينبغي للمعتكف ان يخرج من المسجد الجامع إلا لحاجة لا بد منها ، ثم لا يجلس حتى يرجع ، والمرأة مثل ذلك .
وخبره الأخر المروي في الكتب الثلاثة قال كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : إني أريد ان اعتكف فما ذا أقول وما ذا افرض على نفسي . فقال :
لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك .
وخبر عبد اللَّه بن سنان المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : ليس للمعتكف ان يخرج من المسجد الا إلى الجمعة أو جنازة أو غائط .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٢