في الإذن بأن كانت مأذونه في الصوم دون الاعتكاف ، فاللازم صحة اعتكافها إذا كانت مأذونه في الصوم المندوب ، فلا يدل على اعتبار إذنه في اعتكافها ، والتحقيق ان يقال :
ببطلان اعتكافها فيما إذا كان علة تامة لتفويت التمتع منها بحيث لولاه لتمتع منها زوجها قهرا لكونه حينئذ علة تامة للتفويت المحرم عليها ، والعلة التامة للمحرم محرمة ، ومع حرمته يكون باطلا لأن النهي عنه يقتضي فساده ، وفيما إذا لم يكن كذلك لا يكون فاسدا ، لان فساده متوقف على النهي عنه ، ولا يكون منهيا عنه لأن النهي عنه متوقف على كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده الخاص ، وهو ممنوع بالمنع عن مقدمية فعل الضد لترك ضده حسبما برهن عليه في الأصول ، هذا إذا صار الاعتكاف موجبا لتفويت حق الزوج من الاستمتاع بها ، ومع عدمه كما إذا كان الزوج غائبا عنها ، أو مريضا ، أو صغيرا ، أو معتكفا مثلها فالحكم بعدم البطلان أظهر ، فالمتحصل هو بطلان اعتكاف الزوجة من دون إذن زوجها فيما إذا كان علة تامة لترك تسليم نفسها بزوجها لان يتمتع بها ، وصحته فيما عداه ، وقد مر بعض الكلام في ذلك في البحث عن تطوع الزوجة بالصوم . ( الأمر السابع ) المحكي عن الدروس اعتبار إذن الوالد والمضيف في صحة اعتكاف الولد والضيف ، والأقوى في الضيف عدم اعتبار إذن مضيفه لعدم الدليل عليه أصلا ، بل لعله لا يحتاج إلى البيان ، ولعل ما ذكره ( قده ) انما هو لأجل اعتباره في الصوم المندوب مع اشتراط الصوم في الاعتكاف وهو مع ما في اعتبار إذن المضيف في صحة تطوع الضيف بالصوم ممنوع بعدم اعتبار الصوم المندوب في الاعتكاف ، وأما اعتكاف الولد فالحق فيه عدم اعتبار إذن الوالد فيه ، الا إذا كان موجبا لإيذائه ، حيث إنه حرام حينئذ لحرمة إيذائه من غير اشكال ، ولا فرق بينه وبين الوالدة في ذلك ، بل لعل حرمة إيذاء الوالدة تكون آكد ، وفيما سوى ذلك فلا دليل على البطلان مع نهيهما عنه فضلا عن اعتبار إذنهما ، لكن الأحوط مراعاة إذنهما وعدم الاشتغال به بدونه ، لا سيما مع نهيهما ، أو نهى أحدهما عنه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤١