حينئذ صحة اعتكافه وترتب الثواب عليه ، وإن كان عاصيا لما يجب عليه بعقد الإجارة ومستحقا للعقوبة على تركه . ( القسم الثالث ) ما إذا لم يكن الاعتكاف منافيا مع ما يجب عليه بالإجارة ، كما إذا أجر نفسه لخياطة ثوب أو كتابة كتاب في زمان معين ، فاعتكف في المسجد واشتغل بما يجب عليه بالإجارة ، ولا إشكال في صحة اعتكافه ، وصحة عمله المستأجر عليه ، واستحقاقه الأجرة ، وأوضح من ذلك ما إذا توقف العمل المستأجر عليه باللبث في المسجد كما إذا أجر نفسه لتعمير المسجد في زمان معين بحيث يتوقف اشتغاله به على لبثه فيه ، فيقصد الاعتكاف في لبثه فيه زمان عمل المستأجر عليه ، وهذا مما لا اشكال فيه . فتبين ان صورة بطلان الاعتكاف منحصرة بالقسم الأول ، بحيث لم يكن الأجير مالكا لعمل من اعماله كالعبد ، وفيما عداه يصح منه الاعتكاف وإن كان عاصيا بترك العمل المستأجر عليه في القسم الثاني أيضا . ( الأمر السادس ) ظاهر الأصحاب اعتبار إذن الزوج في صحة اعتكاف الزوجة ، وفي الجواهر بلا خلاف أجده فيه ، معللين بملكية الزوج منافعها ، فلا يجوز صرفها بغير الإذن ، وقد يدعي دلالة صحيح أبى ولاد المروي في الكافي عن الصادق عليه السلام عليه ، وفيه سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن امرأة كان زوجها غائبا فقدم وهي معتكفة بإذن زوجها فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيأت لزوجها حتى واقعها ( الحديث ) فان في التعبير في السؤال بقول السائل : وهي معتكفة بإذن زوجها دلالة على مفروغية اعتبار إذن الزوج في صحة اعتكافها ، والا لم يكن محل لذكره ، مضافا إلى اشتراط الصوم في الاعتكاف مع اعتبار إذن الزوج في المندوب من الصوم ( هذا ) . ولا يخفى ما في هذه الأدلة من الوهن ، للمنع عن ملك الزوج منافع الزوجة ، والمنع عن عدم جواز صرفها بغير الإذن ، ومنع دلالة صحيح أبى ولاد على اعتبار إذن الزوج في اعتكاف الزوجة ، بل ولا إشعاره به ، ومنع اعتبار إذن الزوج في صحة صوم المندوب من زوجته كما تقدم ، ومنع اعتبار الصوم المندوب في صحة الاعتكاف لكفاية مطلق الصوم في صحته ولو كان واجبا كما يأتي ، وإمكان انفكاك الصوم المندوب ، والاعتكاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٠