تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تسع توبته له من دون إذن من مولاه ، بل ولو مع نهيه عنه أيضا ، لأنه لكونه مبعضا يكون بعض منافعه له على مقدار تبعيضه في المملوكية ، فتصير منافعه مشتركة بينه وبين مولاه على نحو الإشاعة ، ولا يجوز لأحد من الشركاء ان يتصرف فيما له على الإشاعة إلا بإذن شريكه ، لكن الإذن يتحقق من المولى بإيقاع المهاياة بينه وبين عبده ، فتصير منافعه التي للعبد متميزة عما تكون لمولاه بواسطة المهاياة وصحتها فيكون تصرفه في أيام نوبته في ملكه ، مع إذن مولاه الذي هو شريكه فيها كما هو ظاهر . ( الأمر الخامس ) صرح الشهيد ( قده ) باعتبار إذن المستأجر في صحة اعتكاف أجيره الخاص ، واختاره صاحب الجواهر ( قده ) وغيره أيضا مستدلين له بكون المستأجر مالكا لمنفعة أجيره ، وما ذكروه على إطلاقه ممنوع ، بل يجب التفصيل في الأجير فإنه يتصور على أقسام . ( الأول ) فيما إذا أجر نفسه في كلما له من المنافع والأفعال بحيث يصير جميع منافعه ملكا للمستأجر ، وفي هذا القسم يصح القول بتوقف صحة اعتكافه على إذن مستأجرة ، لان هذا الفعل الصادر منه يكون ملكا لمستأجره لا يصح تصرف الأجير فيه الا بإذنه ، فهو حينئذ كالعبد ، الا ان منافع العبد مملوكة لمولاه تبعا لملكه لعينه ، نظير ملك منافع الدار لصاحب الدار تبعا ، وفي هذا الأجير مملوكة للمستأجر بعقد الإجارة ، نظير ملك مستأجر الدار لمنافعها بالإجارة ، وكيف كان فحكم هذا الأجير حكم العبد في عدم صحة تصرفاته فيما له من المنافع إلا بإذن مستأجرة ، ولعل ما استدلوا به من كون منفعته لمستأجره انما هو في هذا القسم ، إذ فيه يكون نفس فعله الإعتكافى ملكا لمستأجره ، فلا يصح استيفائه من الأجير إلا بإذن مستأجرة . ( القسم الثاني ) ما إذا أجر نفسه لعمل في وقت معين يضاد مع الاعتكاف في ذلك الوقت ، كما إذا أجر نفسه لتعمير دار المستأجر في أيام معينة ، حيث إن عمله فيها لا يجتمع مع عمل الاعتكاف في ذلك الوقت لكونه ضدا له ، وهذا يدخل في باب الأمر بالشيء ، وحيث انه لا يقتضي النهي عن الضد الخاص وإن كان موجبا لارتفاع الأمر عنه ، فلو ترك المأمور به واشتغل بضده يكون صحيحا ، اما بالملاك ، أو لصيرورته مأمورا بالأمر الترتبي على ما حقق في الأصول ، فاللازم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 139 | الشيخ محمد تقي الآملي