تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

في هذا المتن أمور ( الأول ) لا خلاف ولا إشكال في اعتبار إذن المولى في صحة اعتكاف العبد ، لما تقدم في أبحاث الصوم المستحب من أنه عبد مملوك لا يقدر على شيء ، فما فيه من المنافع والانتفاعات والتصرفات لمولاه ، ولا يصح له التصرف فيه بلا إذن من مولاه لأنه ، تصرف في ملك الغير من دون إذنه ، فكلما يكون شيئا معتدا به عرفا من أفعاله وحركاته وسكناته خارج عن تحت سلطنته ومملوك لمولاه ، ولا شبهة ان الاعتكاف في المسجد الذي لا يكون أقل من ثلاثة أيام يكون كذلك ، أي شيء معتد به عرفا فيحتاج في صحته إلى إذن مولاه ، فلا يصح منه الا بإذن مولاه ، وليس المانع عن صحته كونه مفوتا لحق مولاه ، ومانعا عن استيفائه ، بل لو لم يكن كذلك لكان باطلا لأنه تصرف فيما للغير من دون إذنه كتصرف أحد في ملك الأخر ، حيث إن المنع عنه لا ينوط بكونه مفوتا لحق مالكه ، بل انما هو لأجل كونه تصرفا في ملك الغير ، ولا يحل لأحد ان يتصرف في ملك غيره الا بإذنه ، ولا يحل مال امرء الا بطيب نفسه ، وقد استوفينا في بيان خروج ما كان من تصرفاته يعد شيئا معتدا به عن حيز سلطنته عن الآية المباركة ، عبد مملوك لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه ، في بيع العبد في المعاملات . ( الأمر الثاني ) لا فرق في المملوك فيما ذكر بين كونه قنا أو مدبرا أو أم ولد أو مكاتبا مشروطا أو مطلقا لم يتحرر منه شيء ، وذلك لمناط تحقق الممنوعية في الجميع ، وهو كونه عبدا مملوكا فلا يقدر على شيء وهذا ظاهر . ( الأمر الثالث ) يصح الاعتكاف من المكاتب إذا كان اعتكافه اكتسابا ، كما إذا آجر نفسه للاعتكاف نيابة عن غيره ميتا ، أو عن الحي بناء على صحة النيابة عن الحي أيضا ، وذلك لا لأجل عدم الحاجة إلى الإذن حينئذ ، بل لتحقق الإذن من مولاه بعقد المكاتبة . اللهم الا ان يمنعه عن مثل هذا الاكتساب ، فلا فرق مع عدم المنع عنه بين كون الكتابة مطلقة ، أو مشروطة ، لتحقق الإذن بصدور عقد الكتابة مطلقا ولو كانت مشروطة . ( الأمر الرابع ) يصح الاعتكاف من العبد المبعض إذا هاياه ( 1 ) مولاه إذا كان الاعتكاف منه في توبته ، بحيث

هامش
( 1 ) المهاياة في كسب العبد إنهما يقسمان الزمان بحسب ما يتفقان عليه ويكون كسبه في كل وقت لمن ظهر له بالقسمة ( مجمع البحرين )