تصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة .
ومرسل المقنع وفيه لا اعتكاف إلا في مسجد يصلى فيه الجمعة بإمام وخطبة ، بناء على حمل الإمام في هذه الأخبار على إمام الأصل ، وهذه الأخبار كما ترى مقيدة بما إذا كان المسجد مما جمع فيه إمام معصوم جمعة أو جماعة ، فينحصر في الأربعة أو الخمسة المذكورة ، والأخبار المتقدمة التي استدل بها للأقوال الأخر مطلقة ، فيجب حملها على تلك الأخبار المقيدة على ما تقتضيه القاعدة في الجمع بين المطلق والمقيد ، مع أن جواز الاعتكاف في هذه المساجد متيقن ، وفيما سواها مشكوك ، فيجب الاقتصار على المتيقن ، هذه جملة الأقوال في المسألة ، وما استدل به لكل واحد منها ، وقد ظهر مما ذكرناه ان منشأ الاختلاف في الأقوال هو اختلاف الاخبار في ذلك ، فلا بد من الجمع بين تلك الأخبار على ما يرفع الاختلاف . فتقول : الظاهر عدم الاختلاف في الاخبار التي عبر فيها بالمسجد الجامع ، ومسجد الجماعة ، والمسجد الذي صلى فيه إمام عدل صلاة الجمعة جماعة ، إذ الجميع ينطبق على المسجد الجامع بمعنى ما يجتمع فيه المعظم . في مقابل مسجد السوق والقبيلة مع إمكان تفسير الجامع بما يصلى فيه الجمعة كما فسره في مصباح المنير بذلك ، أو بما يصلى فيه الجماعة كما فسره به في المسالك ، وذلك لوقوع الجماعة والجمعة في الأمصار بحسب الغالب في ما يجتمع فيه المعظم ، فمآل هذه الطوائف أعني ما عبر فيها بالجامع ، أو مسجد الجماعة ، أو ما يصلى فيه الجمعة واحد ، وأما ما عبر فيه بالمساجد المخصوصة الأربعة أو الخمسة كصحيح عمر بن يزيد فهو وإن كان صحيحا من حيث السند لكن لا دلالة له على إرادة إمام المعصوم فيما فيه من إمام عدل لما أوضحناه ، مع أن تنكير العدل في قوله : إمام عدل يشعر بل يدل على كون المراد اى عدل كان ، لا خصوص المعصوم ، وبه يجاب عن الاستدلال بمرسل المقنع مع ما فيه من الإرسال ، وأما مرسل الفقيه ، وما أرسله ابن الجنيد فيرد عليهما مضافا إلى ما يرد على الاستدلال ، بصحيح عمر بن يزيد ، وبمرسل مقنع من أنهما لا يدلان على حصر الجواز بما صلى فيه إمام الأصل بالجمعة أو الجماعة ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٣٦