تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
مضافا إلى اشعاره بوجوب قضاء كل صوم في ذمة الميت على الولي حيث إنه يشعر بمفروغية وجوب صوم شهرين متتابعين عليه ، وكونه عليه السّلام في مقام بيان حكمه بعد الفراغ عن وجوبه ، ففيه إيماء بوجوب قضاء كل صوم عليه فلا يضر في التمسك به على العموم كونه في مورد شهرين متتابعين ، كما أنه لا يضر بصحة التمسك به وبصحيح البختري كون التعبير فيهما بالجملة الفعلية ، فإنها تدل على الوجوب بل ربما تكون في الدلالة عليه أظهر ، ومرسل ابن بكير الذي فيه : فعلى وليه ان يقضى عنه لأنه قد صح فلم يقض ووجب عليه ، فان عموم التعليل في قوله عليه السّلام : لأنه قد صح فلم يقض ، يشمل ما إذا كان الواجب عليه غير شهر رمضان فتأمل . وأما تقييد هذه الأخبار بما ورد من النصوص في وجوب قضاء شهر رمضان على الولي ففيه ما لا يخفى من التعسف ، حيث إنهما مثبتين ، والمطلق منهما لا يحمل على المقيد الا مع إحراز وحدة المطلوب ، فالأقوى ما عليه المشهور من عدم اختصاص ما وجب على الولي بخصوص قضاء شهر رمضان ، الا انه يقع الشك في موردين أحدهما فيما وجب على الميت بالولاية كما إذا كان على الولي قضاء ما فات من ميته فمات قبل الإتيان به مع تمكنه من أدائه ، وثانيهما ما وجب عليه بالإجارة فمات قبل الإتيان به ففي وجوبهما على الولي مطلقا أو عدمه كذلك أو التفصيل بين ما وجب بالولاية وما وجب بالإجارة بوجوب قضاء الأول دون الأخير وجوه أقواها الأخير ، وذلك لشمول الإطلاق لما يجب على الولي بالولاية ، ولا سيما إذا كان الواجب هو الصيام على نفسه بعدة ما فات من مورثه وكان الفوت منه سببا لإيجاب عدته على الولي ، وإنما يسمى قضاء عنه توسعا ، وهذا بخلاف ما يجب على الأجير بالإجارة ، فإن الإجارة تبطل بموت الأجير لأن المستأجر إنما يملك عمل الأجير بالإجارة لا عمل غيره ، بل ربما لا يرضى بعمل وليه أصلا .