أحدهما يوجب السقوط عن الأخر إذا لم يأتيا به دفعة كما أن تركهما معا يوجب استحقاقهما العقوبة على ترك الواجب دفعة ،
ولعل هذا صار المنشأ لذهاب الأكثر على التوزيع على الجميع ، وقالوا بوجوب التوزيع على الجميع لا بنحو الوجوب الكفائي ، بل يكون سقوطه عن المتعددين بفعل أحدهم كسقوطه عن الولي بفعل المتبرع إذ المتبرع لا يجب عليه حتى يكون سقوطه عمن وجب عليه أعني الولي بإتيان من وجب عليه حتى يكون كفائيا ، بل السقوط عنه بفعل المتبرع لكون فعله مذهبا لموضوع الوجوب على الولي وهو اشتغال ذمة الميت به ، إذ الواجب على الولي هو تفريغ ذمة الميت عنه المتوقف على اشتغالها به بناء على قيام الدليل على صحة التبرع في الإتيان بما اشتغلت ذمة الميت به كما هو الأقوى ، ولكن يرد الاشكال فيما إذا كان المتعددون من الأولياء أو الولي والمتبرع أو المتبرعون المتعددون وأتوا دفعة ، كما إذا كان المديون مشغول الذمة بالخمسة مثلا وتبرع اثنان بتفريغ ذمته بإعطاء الخمسة بالدائن دفعة إذ في حصول الملك للدائن بكلتا الخمستين مع كونه مالكا للخمسة في ذمة المديون ، والمفروض إعطاء كل واحد من المتبرعين بعنوان تفريغ ذمة المديون عن الخمسة أو تفريغ ذمته بأحدهما غير المعين لاستحالة وقوعه بأحدهما معينا لعدم المرجح لأحدهما واقعا ، أو عدم حصول التفريغ أصلا لكون كل واحد منهما مانعا عن حصول التفريغ بالآخر اشكال ،
والأقوى بالنظر هو الأخير ، ولكن الالتزام به فيما إذا كان على الميت صلاة واحدة أو صوم واحد وأتى المتعددون به دفعة مشكل ، وإن لم يكن به بأس في الدين الواحد في ذمة ميت أو حيّ إذا تعدد المتعددون في أدائه دفعة ، لان الالتزام بصيرورة الدائن مالكا لكل ما يأخذه من المتعددين في مقام تفريغ ذمة المديون بعيد جدا ،
وكيف كان فالمحكي عن ابن البراج القرعة ، ولعله لأن القرعة لكل أمر مشكل ،
ولا يخفى ان الرجوع إليها يصح فيما إذا كان واقع مجهول احتيج إلى التعيين فيعين بالقرعة ولا يكون في المقام كك إذ ليس أحد من هؤلاء الأولياء مأمورا بالقضاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 468
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٦٨