تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وكيف كان فهذا القول شاذ مطروح ، وخلافا للمحكي عن المبسوط والجمل والاقتصار فخير بين الصدقة والقضاء ، وربما يحكى عن السيدين الإجماع عليه ، وحكى عن الإسكافي أيضا ويستدل له بأنه جمع بين الاخبار التي استدل بها المشهور على وجوب القضاء وخبر أبي مريم الذي استدل به لما حكى عن ابن أبي عقيل بقرينة صحيح ابن بزيع المصرح فيه بأفضلية الصدقة ، ولا يخفى انه لو تمت حجية خبر أبي مريم لكان هذا الاستدلال أصوب مما استدل به للمحكي عن ابن أبي عقيل ، لكن قد عرفت عدم تمامية الاستدلال به لكونه معرضا عنه وموافقا مع مذهب العامة فلا يعول عليه . ( الأمر الثاني ) لا إشكال في وجوب قضاء ما فات عن الميت لعذر كالمرض والحيض ونحوهما ، وفيما فات منه عمدا عصيانا قولان ، والمحكي عن المحقق في مسائله البغدادية اختصاص الوجوب بما فات منه لعذر لا ما تركه عمدا مع قدرته عليه ، وحكى الشهيد في الذكرى عن شيخه عميد الرؤساء أنه ينصر هذا القول ، ثم نفى عنه البأس وقال : بان الروايات تحمل على الغالب من الترك وهو انما يكون على هذا الوجه يعنى ان الغلبة في الفوت تكون على وجه العذر لا الترك عمدا ، وحكى الميل إلى ذلك عن جملة من المتأخرين كصاحبي المدارك والذخيرة ، واستحسنه في الحدائق وقال : بان الروايات منها ما هو مصرح فيه بالسبب الموجب للترك كالحيض والمرض ، ومنها مطلق ومقتضى القاعدة حمل مطلقها على مقيدها انتهى ، ولا يخفى ما فيه لان غلبة فوت الصيام عن عذر ممنوعة ، وعلى تقدير التسليم كونها موجبا لحمل الفوت في المطلق منه على الفوت عن العذر ممنوع ، إذ الغلبة الوجودية لا يوجب صرف اللفظ إلى الفرد الغالب ما لم ينته إلى غلبة الاستعمال الناشئة عن كون صدق المطلق على افراده بالتشكيك ، فالأقوى عدم الفرق في وجوب القضاء على الولي بين ما كان الفوت عن عمدا وعن عذر لدلالة الأخبار المطلقة على الإطلاق ، ولا موجب لحملها على المقيد أعني ما ذكر فيه سبب الفوت من الأعذار لما تحقق في الأصول من عدم