سعد ضعيفة بالإرسال ومهجورة بذهاب المشهور على خلاف ما فيها ، وحمل التعليل بالتضييع ونحوه على تضييع ما فات منه من فضل التعجيل ، وحمل خبري أبي بصير على إرادة القضاء بعد الرمضان موهون بكونه خلاف الظاهر ، مع أن الخبر الفضل أصرح وأظهر في الدلالة على عدم جواز التأخير عن الرمضان الأخير ، ولكنه ( قده ) لم يتعرض له مضافا إلى ما ادعى من الإجماع على عدم الجواز وعدم وجدان المخالف في ذلك ، بل استظهار عدم الخلاف فيه ، وبالجملة فلا سبيل إلى القول بالجواز ولا إلى دعوى عدم الدليل على عدم الجواز كما في المتن واللَّه الهادي . ثم إنه هل المستفاد من الأخبار الدالة على حرمة التأخير هو توقيت القضاء بما بين الرمضانين بحيث يكون وجوبه فيه من قبيل الواجب الموقت كوجوب الأداء في شهر رمضان غاية الأمر كون وجوب الأداء في وقته من الواجب الموقت المضيق ووجوب القضاء فيما بين الرمضانين من الواجب الموسع ، أو المستفاد منها هو وجوب تعجيل القضاء قبل الرمضان الأخير وعدم تأخيره عنه بلا إثبات كونه واجبا موقتا ، المصرح به في المعتبر هو الأول ، حيث يقول في أول كلامه :
وقت قضاء صومه ( أي صوم شهر رمضان ) ما بينه وبين الآتي فلا يجوز الإخلال بقضائه حتى يدخل الثاني إلى أن قال : وأما لو استمر به المرض إلى رمضان أخر ففيه قولان ، القول بعدم وجوب القضاء كما عن الشيخين ، والقول بوجوبه كما عن ابن بابويه ، ثم استدل على عدم الوجوب بان العذر استمر أداء وقضاء فقط لأنا بينا ان وقت القضاء ما بين الماضي والآتي ، فكان كما لو أغمي عليه من أول وقت الصلاة حتى خرج انتهى ،
وبه صرح في الحدائق أيضا حيث يقول : المستفاد من الأخبار الدالة على سقوط القضاء مع استمرار المرض إلى رمضان أخر ان وقت القضاء الموظف له شرعا هو ما بين الرمضانين فان صح ما بينهما وأمكنه القضاء وجب عليه في هذه المدة ، ولو أخل به والحال هذه لزمه مع القضاء الكفارة ، اما القضاء فبالدليل الدال على وجوب القضاء هنا ، وأما الكفارة فعقوبة لإخلاله بالواجب الذي هو الإتيان به في تلك المدة .
ولو لم يصح فيما بينهما فلا قضاء عليه بعد ذلك ، لان الوقت المعين للقضاء قد فات بالعذر الموجب لعدم توجه الخطاب الشرعي إليه فيه ، والقضاء بعده والحال هذه يحتاج إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٧