وفي شرح النجاة عن بعض الأجلة ان عدم وجوب التعجيل بين الرمضانين متروك ، واستدلوا له بالأخبار المتقدمة في طي المسألة الرابعة عشر الدالة على ثبوت الكفارة بالتأخير من غير عذر ، معلَّلا في بعض منها بالتضييع أو التواني أو التهاون مع ما ينسبق إلى الذهن من أن الكفارة لا تكون الا عن ذنب ،
ففي خبر أبي بصير المتقدم في المسألة المذكورة : وإن صح فيما بين الرمضانين فإنما عليه ان يقضى الصيام فان تهاون به وقد صح فعليه الصدقة والصيام جميعا لكل يوم مدا إذا فرغ من ذلك الرمضان .
وخبره الأخر المروي عن تفسير العياشي وفيه : فان صح فيما بين الرمضانين فتوانى ان يقضيه حتى جاء الرمضان الأخر فإن عليه الصوم والصدقة جميعا يقضى الصوم ويتصدق من أجل انه ضيع ذلك الصيام .
وأظهر منهما ما في خبر الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السّلام وفيه ان قال : فلم إذا مرض الرجل أو سافر في شهر رمضان فلم يخرج من سفره أو لم يقو من مرضه حتى يدخل عليه شهر رمضان أخر وجب عليه الفداء للأول وسقط القضاء ، وإذا أفاق بينهما أو أقام ولم يقضه وجب عليه القضاء والفداء . قيل : لان ذلك الصوم انما وجب عليه في تلك السنة في هذا الشهر ، فأما الذي لم يفق فإنه لما مر عليه السنة كلها وقد غلب اللَّه عليه فلم يجعل له السبيل إلى أدائها سقط عنه ،
وكذلك كل ما غلب اللَّه عليه مثل المغمى الذي يغمى عليه في يوم وليلة فلا يجب عليه قضاء الصلوات ، كما قال الصادق عليه السّلام : كل ما غلب اللَّه على العبد فهو أعذر له لأنه دخل الشهر وهو مريض فلم يجب الصوم في شهره ولا في سنته للمرض كان فيه ، ووجب عليه الفداء لأنه بمنزلة من وجب عليه الصوم فلم يستطع أدائه فوجب عليه الفداء ، كما قال اللَّه تعالى « فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ » . « فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً » وكما قال اللَّه تعالى « فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » ( 1 ) فأقام الصدقة مقام الصيام إذا عسر عليه ، فان قال : فإن لم يستطع إذ ذاك فهو الآن يستطيع ، قيل لأنه لما دخل عليه شهر رمضان أخر
هامش
( 1 ) وفسر النسك بالشاة وأصل النسك التطهير .