وجب عليه الفداء للماضي لأنه بمنزلة من وجب عليه صوم في كفارة فلم يستطعه فوجب عليه الفداء ، وإذا وجب عليه الفداء سقط الصوم والصوم ساقط والفداء لازم . فإن أفاق فيما بينهما ولم يصمه وجب عليه الفداء لتضييعه والصوم لاستطاعته انتهى . وإنما نقلناه بطوله لدلالة غير موضع منه على لزوم الإتيان بالقضاء قبل الرمضان الأخر ،
وقد يستدل كما عن الفاضلين بان القضاء مأمور به ، وجواز التأخير في القدر المذكور أعني إلى الرمضان الأخر معلوم من السنة ، فينتفى ما زاد عنه ، وهذا الاستدلال كما ترى لا يخلو عن الاجمال ، وقد يوجه بابتنائه على دعوى ظهور الأوامر في الفور ، ولا يخفى ما فيه من الوهن ، ولعل الأصوب حمله على كون التأخير عن السنة مساهلة في الإتيان بالواجب ومسامحة فيه وهي محرمة ، والتأخير إلى الرمضان الأخر وإن كان كذلك كما يعلم ممن أخر قضاء يوم واحد فات من رمضان إلى يوم الأخر من شعبان فإنه لا إشكال في صدق التساهل عليه وإن ثبت جوازه بالأخبار المرخصة في التأخير إلى الرمضان الأخر لكن التساهل في التأخير عن الرمضان الأخر لم يثبت جوازه بدليل ، بل الدليل يدل على عدم جوازه ولا بأس به .
والمحكي عن المستند الميل إلى جواز التأخير عن الرمضان الأخر للأصل ، ودلالة مرسلة سعد بن سعيد عن رجل عن أبي الحسن عليه السّلام قال سألته عن رجل يكون مريضا في شهر رمضان ثم يصح بعد ذلك فيؤخر القضاء سنة أو أقل من ذلك أو أكثر ما عليه في ذلك قال : أحب له تعجيل الصيام فإن كان أخره فليس عليه شيء . وعدم دلالة ما استدل به لعدم الجواز على عدمه ، وذلك لحمل ما علل فيه الكفارة بتضييع القضاء أو التواني أو التهاون فيه على التضييع والتواني والتهاون مما فات منه من الفضل في تأخيره عن الرمضان الأخير ، إذ لا إشكال في رجحان التعجيل كما نطق به خبر سعد في قوله عليه السلام : أحب له تعجيل الصيام . وحمل خبري أبي بصير على إرادة القضاء في زمان الصحة بعد الرمضان الأخير ، ولم يتعرض للاستدلال بخبر الفضل فكأنه ( قده ) لا يراه دالا على عدم الجواز ،
ولا يخفى ما في كلامه ( قده ) من الضعف ، إذ الأصل مقطوع بالدليل ، ومرسلة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 456
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٦