وبين الرابع ، ويجب قضاء الرابع بعد الرابع بينه وبين الرمضان الخامس إذا برء فيه ، وهكذا وذلك لإطلاق ما يدل على وجوب فدية الاستمرار ، وعدم الفرق فيه بين الرمضان الواحد والأكثر ،
ولخصوص خبر سماعة الذي فيه : فإني كنت مريضا فمر على ثلاث رمضانات لم أصح فيهن ثم أدركت رمضانا أخر فتصدقت بدل كل يوم مما مضى بمد من طعام ثم عافاني اللَّه تعالى وصمتهن . بعد حمل قضاء جميع الرمضانات الثلاث على الندب بقرينة خبر ابن سنان حسبما تقدم في المسألة الثالثة عشر .
وخبر أبي بصير المروي عن تفسير العياشي الذي فيه بعد الحكم بالتصدق مكان كل يوم أفطر على مسكين بمد من طعام قال : فان استطاع ان يصوم الرمضان الذي استقبل والا فليتربص إلى رمضان قابل فيقضيه فإن لم يصح حتى رمضان قابل فليتصدق كما تصدق مكان كل يوم أفطر مدا مدا .
ولعل هذا المقدار كاف لإثبات ذاك الحكم ، فلا ينبغي الإشكال فيه خلافا للمحكي عن الصدوقين من وجوب الفدية للرمضان الأول ووجوب القضاء للرمضان الثاني الذي استمر بعده المرض الرمضان الثالث ، وقد يستدل له
بخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن أخيه الكاظم عليه السّلام عن رجل تتابع عليه رمضانان لم يصم فيهما ثم صح بعد ذلك كيف يصنع قال : يصوم الأخر ويتصدق عن الأول بصدقة كل يوم مد من طعام لكل مسكين .
ولا يخفى ما في هذا القول من الضعف ومخالفته مع الإطلاق ، وما دل عليه خبر سماعة وخبر أبي بصير والخبر المروي عن قرب الإسناد محمول على ما إذا حصل البرء بعد الرمضان الثاني لا ما إذا استمر إلى الرمضان الثالث ، بل المحكي عن الصدوقين قابل للحمل على ذلك كما احتمله العلامة في المختلف بل جزم به ابن إدريس على ما حكى عنه ، وعليه فلا خلاف في المسألة .
وثانيهما انه لا تتكرر الكفارة بتكرر السنين من غير فرق فيها بين فدية الاستمرار وفدية التهاون لصدق الامتثال بإخراجها مرة واحدة ، وقد صرح بذلك غير
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٥٢